للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

٣٦٤ - (٤٠٢٢ تحرير) عبد الرحمن بن مَيسرة الحضرمي، أبو سلمة الحمصي: مقبول، من الرابعة. د ق.

تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وهو من شيوخ حريز بن عثمان الرحبي، وقد قال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات. وقال ابن المديني وحده: "مجهول، لم يرو عنه غير حريز بن عثمان"، وقوله هذا مدفوع برواية اثنين آخرين عنه مع حريز".

* أقول: الرجل مقبول، وفي أقصى حالاته فهو "صدوق"، وما بال المحررين يشدان أقوالهما بتوثيق العجلي وابن حبان، وهما القائلان عنهما فيما سبق: "يتساهلان في التوثيق"، أليس هذا من التناقض الواضح؟ وهو بدوره دليل على سيطرة التسرع لا الحق في جرح الرجال وتعديلهم.

هذا أولًا، أما ثانيًا: فقولهما: "قال ابن المديني وحده"، قول من يتعجل ويلقي الأمور على عواهنها، من غير تحرٍ ولا تدقيقٍ ولا شمولٍ، وما أوردهما هذه الموارد إلا الكبر، وكثيرًا ما كان المحدثون يقولون في جرح الراوي: أهلكه الكبر. نسأل اللَّه السلامة.

أقول: هذا الراوي جهله أيضًا الحافظ ابن القطان، فقال في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٥ عقيب ١٧٦) وهو يعل أحد الأحاديث بقوله: "إنه من رواية من لا تعرف حاله، وهو: عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي".

وقال في (٤/ ١٠٩ عقيب ١٥٤٧): "وعبد الرحمن بن ميسرة هذا: مجهول الحال لا يعرف روى عنه إلا حريز بن عثمان".

فهذا ناقد ثانٍ وافق ابن المديني -وإن كنت لا أقرهما على تفرد حريز بن عثمان الرحبي بالرواية عنه، إلا أنه قول كان الأولى بهما الإتيان به، ولم يفعلا ذلك؛ لأنهما لا يكلفان نفسيهما الرجوع إلى أكثر من تهذيب الكمال وتهذيب التهذيب، وكلاهما (المزي وابن حجر) لم ينقلا هذا عن ابن القطان، فعمي الأمر على المحررين المدققين المقارنين بين أقوال النقاد!

<<  <   >  >>