* أقول: القول قول ابن حجر، وقد سبقه إلى هذا الذهبي في الكاشف (١/ ١٩٨ الترجمة ٥٥) فقال: "صدوق" وسلفهما أبو حاتم فاجتماع هؤلاء الأئمة الثلاثة الكبار أقوى من حكم مسلمة بن قاسم.
أما قضية توثيق شيوخ أبي داود فقد سبق بطلانها، ثم إن المحررين كثيرًا ما وصفا غير واحد من شيوخ أبي داود بـ "الصدوق" الأمر الذي يدل على عدم المنافاة. وكذلك قضية توثيق شيوخ أبي حاتم الذين قال فيهم:"صدوق" وقد تقدم بطلانها.
* * *
١٩ - (٧٦ تحرير) أحمد بن عبيد اللَّه بن سُهيل بن صَخْر الغُدانيُّ، بضم المعجمة والتخفيف بَصْريٌّ يكنى أبا عبد اللَّه: صدوق، من العاشرة مات سنة أربع وعشرين وقيل بعد ذلك. خ د.
تعقباه بقولهما:"بل: ثقة، إذ روى عنه البخاري في "صحيحه" (٣٩٤٢)، وأبو داود وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، فهو شيخهم وقال أبو حاتم: صدوق، ولم نَجدْ فيه جرحًا، ولو لم يكن ثقة عند أبي حاتم لما روى عنه. وقد لاحظنا أن أبا حاتم يطلق كلمة: صدوق على كثير من شيوخه الثقات تحريًا".
* أقول: هذه مقولةٌ يعوزها الدليل ويكفي لردها القليل، فالرجل أعلى ما قيل فيه:"صدوق"، وهو قول أبي حاتم، وبه قال ابن حجر.
أما احتجاجهم برواية البخاري، فهو متابع تابعه ستة من الرواة منهم أحمد بن حنبل في مسنده (٤/ ٤٠٩) وعلي بن عبد اللَّه عند البخاري (٣/ ٥٧) وأبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، وأحمد بن المنذر عند مسلم (٣/ ١٥٠) وحسين بن حُريث عند النسائي في "السنن الكبرى" كما في تحفة الأشراف (٩٠٠٩) على اختلاف يسير في الرواية، والمخالف لهم هو ابن عبيد اللَّه الغداني: وهو أكبر دليل على تنزيله إلى مرتبة: "صدوق" فسقط احتجاجهم برواية البخاري، على أن المحررين في مقدمتهما للتحرير (١/ ٢٩) ذكرا: أن البخاري ينتقي من أحاديث الشيوخ، ومن روى عنه في المتابعات ليس كمن روى عنه في الأصول والحلال والحرام فتنبه؟!.