فهذا الحديث عدَّ من أغلاط المترجم، فالمتقنون من أصحاب ابن عباس رووا عنه أن النبي ﷺ توفي وهو ابن ثلاث وستين، منهم: عكرمة بن عمار وعمرو ابن دينار، وعروة بن الزبير، وغيرهما، وقد ساق البخاري في "تأريخه الصغير"(١/ ٢٧ - ٢٩) رواياتهم، ليدلل على خطأ المترجم.
ثم ساق رواية عمار بن أبي عمار، وقال:"ولا يتابع عليه، وكان شعبة يتكلم في عمار"(التاريخ الصغير ١/ ٢٩).
وقال ابن كثير في "السيرة"(٤/ ٥١٥): "ورواية الجماعة عن ابن عباس في ثلاث وستين أصح، فهم أوثق وأكثر، وروايتهم توافق الرواية الصحيحة عن عروة، عن عائشة، وإحدى الروايتين عن أنس، والرواية الصحيحة عن معاوية"، وقد سبقه إلى هذا البيهقي في "دلائل النبوة"(٧/ ٢٤١) فقد قال بعد أن ساق الروايات: "رواية الجماعة عن ابن عباس في ثلاث وستين أصح، فهم أوثق وأكثر. . . ".
والصحيح المشهور أن النبي ﷺ توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، وهو الذي عليه جمهور أهل العلم، وانظر لزامًا كلام ابن عبد البر في "التمهيد"(٣/ ٩ - ٢٧)، وكلام الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/ ١٥٠ - ١٥١).
بعد هذا العرض لا ينبغي أن يستهان بكلام الحافظ، فهو تحقيق ناتجٌ عن دراسة مستفيضة.
* * *
٤٠٦ - (٤٨٣٢ تحرير) عمار بن محمد الثوري، أبو اليقظان الكوفي ابن أخت سفيان الثوري، سكن بغداد: صدوق يخطئ، وكان عابدًا، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين. م ت ق.
تعقباه بقولهما:"بل: ثقة، وثقه ابن معين، وعلي بن حُجْر وأبو معمر القطيعي، وابن سعد، وقال البخاري: كان أوثق من سيف (أخيه)، وقال في موضع آخر: شعبة يتكلم فيه، ولكن نحن نروي عنه وذكره ابن شاهين في "الثقات". وقال