للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

رووه عن مالك، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، أنها أخبرته: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "لَا يُمْنَعُ نَقْعُ بِئْرٍ" (وانظر كلام ابن عبد البر في التمهيد ١٣/ ١٢٣ - ١٢٤).

وقد اعترف الدكتور بشار بأن موسى بن طارق يغرب، فقال في تعليقه على موطأ مالك رواية يحيى بن يحيى الليثي (٢/ ٢٩٠): "وهو كما ترى لا يصح عن مالك لإغراب أبي قرة دون أصحاب مالك الثقات الأثبات الذين رووه مرسلًا".

فليتنبه: إلى مدى دقة كلام الحافظ ابن حجر، ومدى قيمة كلام ابن حبان وليتنبه إلى تسرع إطلاقاتهم إذ قالا: "قوله: يغرب مما تفرد به ابن حبان"، إذ التسرع في إطلاق الأحكام يورث الاضطراب والتناقض.

نسأل اللَّه الستر والعافية وحسن الختام.

ثم وقفت بعد ذلك على كلام نفيس للدكتور هاشم جميل؛ إذ قال: "على وفق تعبير المعترض نقول: بل هذا الاعتراض لا معنى له؛ لان هذا تقرير لواقع حال، وهو لا يدل بالضرورة على وصف الراوي بصفة تقلل من شأنه؛ لأن الغريب ليس وصفا مختصا بالضعيف، وإنما هناك من الغرائب ما هو صحيح أو حسن أيضا، وتعبير الحافظ هذا مشهور من كلام النقاد حتى أصبح معروفا عن الإمام أحمد -دون جمهور من المحدثين- بأنه إذا وصف الراوي بأنه منكر الحديث لا يعدونه جرحًا؛ لأنه يعني بذلك أنه يغرب، والإغراب لا يعد على إطلاقه جرحًا (قواعد في علوم الحديث للتهانوي: ص ٢٦٠).

ثم إن من المعلوم أن الغريب منه ما هو صحيح كالأفراد المخرجة في الصحيح إذا كان المتفرد به ثقة، أو غير صحيح وهو الأغلب (قواعد في علوم الحديث: ص ٣٣)، ولهذا: كان إبراهيم يقول: "كانوا يكرهون غريب الكلام وغريب الحديث".

وقال الإمام أحمد: "لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب، فإنها مناكير، وعامتها عن الضعفاء" (أصول الحديث: ص ٣٦١).

<<  <   >  >>