حديث ٩)، وقال عقيبه:"تفرد به حاجب، عن وكيع، ووهم فيه، والصواب عن وكيع بهذا الإسناد، أن النبي ﷺ: "كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ"، وحاجب لم يكن له كتاب، إنما كان يحدث من حفظه".
والزيلعيّ تعقب الدارقطني، ولكنه تعقبه كي يرفع الضعف الكامل عن حاجب لا الوهم إذ إنه أثبت له الوهم فقال:"ولقائلٍ أن يقول: هو تفرد ثقة. وتحديثه من حفظه إن كان أوجب كثرة خطأه بحيث يجب ترك حديثه، فلا يكون ثقة، ولكن النسائي وثقه، وإن لم يوجب خروجه عن الثقة، فلعله لم يَهم وكان لنسبته إلى الوهم؛ بسبب مخالفة الأكثرين له". (نصب الراية ١/ ٧٥).
فالزيلعي أثبت له الوهم. فهل يصح أن يقال:"فتعقبه الزيلعي وأصاب"؟!
الرابع: قد قصرا وهم هذا الراوي في هذا الحديث السابق فقط. وهو قول مليء بالمجازفات فقد قال مسلمة بن قاسم:"روى عن عبد المجيد بن أبي رواد وغيره أحاديث منكرة، وهو صالح يكتب حديثه"(تهذيب التهذيب ٢/ ١٣٣).
الخامس: قولهما: "ولم نجد له ذكرًا في كتب الضعفاء".
أقول: هذا باطل قطعًا؛ فقد ذكره الذهبي في الميزان (١/ ٤٢٩ الترجمة ١٦٠٤).
إذن فالحافظ ابن حجر لا يحكم على الراوي اعتباطًا، بل يقارن ويوازن ويجمع أقوال الأئمة؛ بحيث يكون حكمه على الراوي شاملًا لجميع أقوال النقاد المعتبرة، فيستفيد الباحث، ويتنبه إلى أوهام الراوي؛ ليتقيها أو تنفعه عند المعارضة والترجيح، فيرجح من لا وهم له على من عنده وهم، ولذا نجد الدارقطني قد صحح لحاجب في سننهِ (٢/ ١٨٦ حديث ٣٠) مما يجعلنا نكسب الثقة التامة بعلمائنا الأوائل، وأن علم الجرح والتعديل لأولئك الرجال الكبار.