* أقول: بل هو كما قال الحافظ ابن حجر، فقد روى حديثًا واحدًا صحيحًا صححه: ابن حبان، والحاكم، والذهبي، والشيخ شعيب كما سيأتي. والذي يبدو لي من خلال تتبعي لمنهج الحافظ ابن حجر أنه يوثق من تفرد عنه راوٍ واحد، وليس له سوى قليل من الحديث الصحيح وقد وثقه إمام معتبر وهذا مذهب ابن القطان، وهو مذهب سليم لا إشكال فيه.
وقد وقع المحرران بتناقضات في هذا الراوي الثقة، فحينما قال الذهبي:"فيه جهالة لا يعرف"، ردَّ عليه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ٤٢٨) فقال: "قلت: قد عرفه العجلي وابن حبان فيكفيه". وهذهِ المقولة تلقفها الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال (٤/ ٤١ هامش ٣) فقال: "فلا عبرة بعد ذلك بقول الذهبي في "الميزان" فيه جهالة لا يعرف إلا بحديث "تدور رحى الإسلام بخمس وثلاثين سنة" فقد عرفه العجلي وابن حبان والحاكم". ولم ينسب هذا للحافظ مع تشنيعه على الحافظ ابن حجر في مثل هذا.
أما تناقض الشيخ شعيب الأرنؤوط فقد قال في تعليقه على "شرح المشكل"(٤/ ٢٩٢ هامش رقم ٢): "إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير البراء بن ناجية، فقد روى له أبو داود، وهو ثقة". فأين هذا من كلامه في التحرير. . . نسأل اللَّه الثبات.
والحديث المشار إليه: أخرجه أحمد (١/ ٣٩٣ - ٣٩٤ وفى ٣٩٥) وأبو داود (٤٢٥٤)، والطحاوي في شرح المشكل (١٦١١)، وأبو يعلى (٥٢٨١) والحاكم (٤/ ٥٢١)، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه"(١/ ١٠٦) من طرق عن سفيان، عن منصور، عن ربعي، عن البراء بن ناجية المحاربي عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "تَدُورُ رَحَى الْإِسْلَامِ لِخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ أَوْ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ. . . . ".
وقد توبع البراء عليه، تابعه عبد الرحمن بن عبد اللَّه فقد أخرجه أحمد (١/ ٣٩٥)، وأبو يعلى (٥٠٠٩ و ٥٢٩٨) من طريق يزيد بن هارون عن العوام بن