وإنما قال مؤلفا التحرير هذا اعتمادًا على نقل عثمان الدارمي عن ابن معين قوله:"متروك". وهو في تأريخه (٦٤٤)، لكن عثمان هذا قد وهم في نقله عن ابن معين، فابن معين قال فيه:"ليس بحديثه بأس"، كما هو ثابت برواية الدوري (٢/ ١٩ الترجمة ٢٣٩٦). والدوري هو المقدم في رواة ابن معين، وهما قد نقلا هذا عن ابن معين أولًا، ولم يحررا قول ابن معين في المسألة.
والعجب منهما أنهما لم ينتبها إلى المترجم له بعده في "التقريب"، وهو: أحمد بن بشير البغدادي الذي ساقه الحافظ تمييزًا، فقال فيه:"متروك خلطه عثمان الدارمي بالذي قبله، وفرَّق بينهما الخطيب فأصاب".
وقد ذكر العلماء وهم الدارمي في نقله عن ابن معين، فقد ذكر الخطيب في تأريخ بغداد (٤/ ٤٦) أن الدارمي وهم في ذلك، فالمتروك هو أبو جعفر أحمد بن بشير البغدادي، أما هذا فموصوف بالصدق وقد تفرد بأحاديث.
واستدراك الخطيب على عثمان ذكره المزي في (تهذيب الكمال ١/ ٢٧٥ الترجمة ١٤) وأقره. والعجب منهما أنهما نقلا عن الخطيب، ولم ينقلا توهيمه لعثمان، فأين الدقة؟!.
وهذا المترجم ليس له في البخاري سوى حديث واحد برقم (٥٧٧٩) قال الحافظ في مقدمة الفتح ص ٣٨٥ - ٣٨٦:"أخرج له البخاري حديثًا واحدًا تابعه مروان بن معاوية وأبو أسامة".
وليس له في ابن ماجه سوى حديث واحد (٢٩٥٠)، وقد تناقض الدكتور بشار فقال:"إسناده صحيح"، مع أنه ذكر في منهجه أن الصدوق:"حسن الحديث" كما في مقدمة التحرير (١/ ٤٨).