وأجيب علي هذا الاستدلال: بأن هؤلاء الصحابة لم يعلموا بالناسخ، فبقي الأمر عندهم على أوله، وعلم الخاصة يوجد عند بعض، ويعزب عن بعض (١).
القول الثالث: إذا ابتدأ الإمام الراتب الصلاة جالسًا صلى من وراءه جلوسًا.
لكن إن ابتدأ بهم الصلاة قائمًا ثم اعتل فجلس ائتموا خلفه قيامًا.
وهذا مذهب الحنابلة (٢).
واستدلوا على ذلك: بالجمع بين الحديثين، أي: الحديث الذي فيه الأمر بالقعود خلف القاعد، والآخر الذي فيه صلاة الصحابة قيامًا خلف النبي ﷺ وهو قاعد.
وجه الدلالة: قالوا: في الحديث الأول: أمر النبي ﷺ أصحابه أن يصلوا قعودًا خلفه لأنه صلى بهم قاعدًا، وهذا من بداية الصلاة.
= منقطع، فإن عروة بن الزبير ولد في أول خلافة عثمان، فهو لم يدرك أسيد بن حضير. والله أعلم بالصواب. وأخيرًا: قال عبد الرزاق [٢/ ٤٦٣]، وما رأيت الناس إلا على الإمام إذا صلى قاعدًا صلى من خلفه قعودًا، وهي سنة عن غير واحد. اهـ. تنبيه: أورد أبو داود في سننه [٦٠٧]: من طريق حصين - من ولد سعد بن معاذ - عن أسيد ابن حضير أنه كان يؤمهم، قال: فجاء رسول الله ﷺ يعوده، فقالوا: يا رسول الله، إن إمامنا مريض، فقال: «إِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ» ثم قال أبو داود: وهذا الحديث ليس بمتصل. اهـ. (١) قاله الشافعي: [فتح القدير لابن الهمام: ١/ ٣٧٠]. (٢) المغني [٣/ ٦٠ - ٦٤]، [شرح منتهى الإرادات: ١/ ٥٦٣]. الإنصاف [٢/ ٢٦١]. واختاره الشيخ أحمد شاكر - كما نص هو بنفسه على ذلك - في تعليقه على الاعتبار في الناسخ والمنسوخ في الآثار للحازمي [١/ ٢٩٢].