للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عليه الناس اليوم (١) اهـ.

كان هذا موجزًا قصيرًا عن المسألة، وإليك التفصيل بشيء من البيان:

قد ذكرت أن أهل العلم اختلفوا في هذه المسألة على قولين، وهما.

[القول الأول: يقدم الأفقه على الأقرأ، بشرط أن يعلم الحد الأدنى من القراءة.]

وبهذا قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن (٢)، بل هو الأصح عند الحنفية (٣)، وبه قال المالكية (٤) وهو الأصح عند الشافعية (٥)، ورواية عند الحنابلة (٦)،


(١) بداية المجتهد (١/ ١٤٤).
(٢) قال ابن الهمام: واختلف المشايخ في الاختيار، فمنهم - كالمصنف -، من اختار قول أبي حنيفة ومحمد، وهو أن الأعلم أولى بعد كونه يحسن القراءة المسنونة [فتح القدير: ١/ ٣٤٧ - ٣٤٨].
(٣) قال السرخسي: والأصح أن الأعلم بالسنة إذا كان يعلم من القرآن مقدار ما تجوز به الصلاة فهو أولى [المبسوط: ١/ ٤١].
وانظر [بدائع الصنائع: ١/ ١٥٧].
(٤) قال الإمام مالك: يتقدم القوم أعلمهم إذا كانت حاله حسنة قال: وإن للسن حقًّا، قال ابن القاسم: قلت له: فأقرؤهم؟ قال: قد يقرأ من لا، قال: يريد بقوله من لا: من لا يرضى حاله. اهـ. المدونة [١/ ٨٤]. وانظر [الذخيرة: ٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤]، و [الشرح الكبير: ١/ ٣٤٣].
(٥) قال الشيرازي: السنة أن يؤم القوم أقرؤهم وأفقههم، ثم قال: فإن زاد أحدهما في الفقه والآخر زاد في القراءة فالأفقه أولى. اهـ. [المجموع: ٤/ ٢٧٩]، وقال النووي شارحًا: وإن تعارضت الأسباب المرجحة في الإمامة ففيه خمسة أوجه:
- أصحها عند جمهور أصحابنا وهو المنصوص الذي قطع به المصنف والأكثرون: أن الأفقه مقدم على الأقرأ والأورع وغيرهما، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والأوزاعي وأبو ثور، [السابق: ٤/ ٢٨٠]. وانظر [مغنى المحتاج: ١/ ٢٤٢].
(٦) قال المرداوي: وعنه: يقدم الأفقه على الأقرأ إن قرأ ما يجزئ في الصلاة، اختاره
ابن عقيل، [الإنصاف: ٢/ ٢٤٤]. الشرح الممتع [٤/ ١٤٧].

<<  <   >  >>