وقد أجاب الشافعي عن عمدة استدلال القائلين بالإسرار، وهو: حديث أنس الذي فيه «يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين» = بقوله:
هذا معناه: يبدءون بقراءة أم القرآن قبل ما يقرأ بعدها، والله تعالى أعلم، ولا يعني أنهم يتركون بسم الله الرحمن الرحيم. اهـ (١).
وأبى هذا التأويل بعض القائلين بالإسرار، قائلين: إن هذا فهم بعيد، لأن الافتتاح بالفاتحة علم ظاهر يعرفه العام والخاص (٢).
كانت هذه أشهر الأقوال في مسألة البسملة والجهر بها، وثم أقوال أخر في المسألة نسوقها - مختصرة - تتمة للفائدة (٣)، وهي:
[القول الرابع: يستحب الجهر بالبسملة في المدينة النبوية دون غيرها.]
وهذا القول رواية عن أحمد (٤).
قال ابن كثير: وكأن الإمام أحمد استحب ذلك فيها لأن أهلها في زمانه كانوا لا يرون قراءتها بالكلية، ليبين لهم مشروعية قراءتها، أو لعله استحب ذلك فيها: لحديث معاوية حيث أسر بها، فأنكر عليه أهلها حتى جهر بها. اهـ (٥).
القول الخامس: يستحب الجهر بالبسملة جهرًا خفيفًا دون الجهر بالقراءة.
(١) الأم [٢/ ٢٤٤]. (٢) نصب الراية [١/ ٣٣١]. (٣) هذه الأقوال - غالب مادتها - مستفادة من محقق كتاب «الإنصاف لابن عبد البر» في مقدمة كتابه المشار إليه. [٨٩ - ٩١]. (٤) قال ابن رجب: ونقل أبو طالب عن أحمد وسأله يُجهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم؟». قال: بالمدينة نعم. اهـ. [فتح الباري له: ٤/ ٣٨١]، والفروع [١/ ٤١٣]. (٥) الأحكام الكبرى لابن كثير [مخطوط].