الحديث لا حجة فيه لما ذكرتم، فالقصد منه تعريف المأمومين موضع التأمين، وهو عقيب قول الإمام ﴿ولا الضالين﴾؛ لأنه موضع تأمين الإمام، وذلك ليكون تأمين الإمام والمأمومين في وقت واحد موافقًا لتأمين الملائكة (١).
وأجاب أصحاب القول الثاني على حديث «إذا أمن فأمنوا» بقولهم:
هذا معناه: إذا بلغ موضع التأمين (٢).
أو يكون معناه: إذا دعا الإمام، والمراد دعاء الفاتحة من قوله «اهدنا» إلى آخره، وذلك لأن التأمين دعاء، وبذلك يكون المعنى: إذا دعا الإمام فأمنوا (٣).
ولكن رفض أصحاب القول الأول هذا التأويل.
* قال ابن العربي: هذا بعيد لغةً وشرعًا (٤).
* وقال ابن دقيق العيد: هذا مجاز، فإن وُجد دليل يرجحه عمل به، وإلا فالأصل عدمه (٥).
هذا، وهناك قول أخير في المسألة - وإن لم يكن مشهورًا -، وهو:
[القول الثالث: الإمام مخير، فإن شاء أمن، وإن شاء لم يؤمن.]
وبه قال الطبري (٦)، وبعض المالكية (٧).
(١) المغني [٢/ ١٦٢]. (٢) بداية المجتهد [١/ ١٤٦]. (٣) فتح الباري [٢/ ٣٠٨]. (٤) فتح الباري [٢/ ٣٠٨]. (٥) فتح الباري [٢/ ٣٠٨]. (٦) المصدر السابق. (٧) قال القرافي: وفي التبصرة لابن بكير: هو مخير اهـ. [الذخيرة ٢/ ٢٣٢].