للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[٦ - إمامة القاعد (الجالس)]

السؤال الذي نجيب عليه في هذا الباب - إن شاء الله - هو: هل تصح إمامة الرجل القاعد - لمرض أصابه - القادرين على القيام؟ وإذا صحت إمامته: فماذا يصنع المأمومون خلفه؟ أيصلون قعودًا؟ أم قيامًا؟!.

أولًا: هل تصح إمامة القاعد؟

وقبل الخوض في لُجّة هذا البحث وذكر ما حدث بين أهل العلم من خلاف حول هذه المسألة؛ أقول:

إن أهل العلم (١) قد استحبوا للإمام القاعد أن لا يتقدم، وأن يستخلف غيره، ولا مانع من أن أذكر هنا شيئًا من أقوالهم.

قال النووي: قال الشافعي والأصحاب: يستحب للإمام إذا لم يستطع القيام استخلاف من يصلي بالجماعة قائمًا كما استخلف النبي ، لأن فيه خروجًا من خلاف من منع الاقتداء بالقاعد، لأن القائم أكمل، وأقرب إلى إكمال هيئات الصلاة (٢). اهـ.

قال ابن قدامة: المستحب للإمام إذا مرض وعجز عن القيام أن يستخلف؛ لأن الناس اختلفوا في صحة إمامته، فيخرج من الخلاف، ولأن صلاة القائم أكمل.

فإن قيل: قد صلى النبي قاعدًا بأصحابه ولم يستخلف؟!

قلنا: صلى قاعدًا ليبين الجواز، واستخلف مرة أخرى.


(١) أعني من قال منهم بجواز إمامة القاعد.
(٢) المجموع [٤/ ١٦١].

<<  <   >  >>