السؤال الذي نجيب عليه في هذا الباب - إن شاء الله - هو: هل تصح إمامة الرجل القاعد - لمرض أصابه - القادرين على القيام؟ وإذا صحت إمامته: فماذا يصنع المأمومون خلفه؟ أيصلون قعودًا؟ أم قيامًا؟!.
أولًا: هل تصح إمامة القاعد؟
وقبل الخوض في لُجّة هذا البحث وذكر ما حدث بين أهل العلم من خلاف حول هذه المسألة؛ أقول:
إن أهل العلم (١) قد استحبوا للإمام القاعد أن لا يتقدم، وأن يستخلف غيره، ولا مانع من أن أذكر هنا شيئًا من أقوالهم.
قال النووي: قال الشافعي والأصحاب: يستحب للإمام إذا لم يستطع القيام استخلاف من يصلي بالجماعة قائمًا كما استخلف النبي ﷺ، لأن فيه خروجًا من خلاف من منع الاقتداء بالقاعد، لأن القائم أكمل، وأقرب إلى إكمال هيئات الصلاة (٢). اهـ.
قال ابن قدامة: المستحب للإمام إذا مرض وعجز عن القيام أن يستخلف؛ لأن الناس اختلفوا في صحة إمامته، فيخرج من الخلاف، ولأن صلاة القائم أكمل.
فإن قيل: قد صلى النبي ﷺ قاعدًا بأصحابه ولم يستخلف؟!
قلنا: صلى قاعدًا ليبين الجواز، واستخلف مرة أخرى.
(١) أعني من قال منهم بجواز إمامة القاعد. (٢) المجموع [٤/ ١٦١].