بعده في سائر الأعصار = ترك الترتيب للسور في الصلاة، والدرس والتلقين والتعليم. اهـ (١).
[القول الثاني: يكره له أن يقرأ بخلاف ترتيب المصحف.]
وهو قول عند المالكية (٢)، ورواية عند الحنابلة (٣)، ورجحه الشيخ ابن عثيمين (٤).
واستدل هؤلاء بالأثر والنظر:
أما استدلالهم بالأثر؛ فهو:
عن شقيق - هو ابن سلمة - قال: قيل لعبد الله - هو ابن مسعود ﵁: إن فلانًا يقرأ القرآن منكوسًا، فقال: ذاك منكوس القلب (٥).
قالوا: فكلام ابن مسعود يحمل في ثناياه ذم هذا الفعل، فدل ذلك على الكراهة.
وأجاب أصحاب القول الأول عما ورد عن ابن مسعود بقولهم:
هذا الذم محمول على صورة التنكيس الأخرى، حين يقرأ القارئ من آخر السورة آية بعد آية إلى أولها (٦).
(١) إكمال المعلم [٣/ ١٣٧]. (٢) قال الحطاب المالكي: وعد في اللباب القراءة على ترتيب المصحف من الفضائل، والقراءة على خلاف الترتيب من المكروهات، والله أعلم، [مواهب الجليل: ١/ ٥٣٧]. (٣) قال ابن رجب: وعن أحمد رواية أنه يكره تعمد ذلك لمخالفته ترتيب المصحف اهـ. [فتح الباري له: ٤/ ٤٦٨]، [كشاف القناع: ١/ ٣٢١]. (٤) قال ﵀: ولكن القول بالكراهة قول وسط اهـ[الشرح الممتع: ٣/ ٦٥]. (٥) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة [٣٠٣٠٧]، عن أبي معاوية، وعبد الرزاق [٤/ ٣٢٣]، وعنه الطبراني في الكبير [٩/ ١٧٠]، عن الثوري = كلاهما عن الأعمش، عن شقيق، وقال الهيثمي: رجاله ثقات. اهـ. [٧/ ١٦٨]. (٦) إكمال المعلم [٣/ ١٣٧].