للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الإسلام يفعلون ذلك (١).

[٣ - عائشة بنت طلحة بن عبيد الله]

عن ابن سيرين: عن عائشة ابنة طلحة: أنها كانت تأمر غلامًا - أو إنسانًا - يقرأ في المصحف يؤمها في رمضان (٢).

وأما استدلالهم بالنظر؛ فقالوا:

إن النظر إلى المصحف هو نظر إلى موضع معين، فلا تبطل الصلاة به، كما لو كان حافظًا، وكالنظر إلى القلم (٣).

ولأن ما جاز قراءته ظاهرًا، جاز نظيره، كالحافظ (٤).

كما أن النظر في المصحف عبادة (٥)، والقراءة عبادة، وانضمام


(١) إسناده حسن: أخرجه ابن أبي داود [صـ ١٩٣]، وفي إسناده إبراهيم بن مروان الطاطري، وهو صدوق.
(٢) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة [٧٢١٨]، عن أزهر، عن ابن عون، عن ابن سيرين.
(٣) قيام رمضان للمروزي [صـ ٨٤]، المغني [٢/ ٢٨٠].
(٤) المغني [٢/ ٢٨١].
(٥) هذا الكلام قد روي مرفوعًا وموقوفًا، ولا يصح في الحالين.
أما المرفوع: فأخرجه تمام في فوائده (١٣٠٤ - الروض البسام) من حديث البراء بن عازب قال: سمعت رسول الله يقول: «زينوا القرآن بأصواتكم … ، والنظر في المصحف عبادة، … » الحديث.
وهذا إسناد ضعيف، لأن فيه ثلاثة مجاهيل - كما قال صاحب الروض البسام (٤/ ١٠١) -.
وأخرجه عفيف الدين أبو المعالي في فضل العلم (١/ ١١٥) وابن الجوزي في العلل المتناهية (١٣٨٦)؛ من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله : «خمس من العبادة؛ قله الطعام عبادة، والقعود في المساجد عبادة، والنظر الى الكعبة عبادة، والنظر في المصحف من غير أن يقرأ عبادة، والنظر في وجه العالم عبادة».
وهذا إسناد ضعيف أيضا، قال ابن الجوزي: تفرد به همام - ابن مسلم - عن ابن جريج، ولم يروه عنه غير سليمان بن الربيع، قال ابن حبان: همام يسرق الحديث، ويروي
عن الثقات ما ليس من حديثهم، فبطل الاحتجاج به.، وقال الدارقطني: وسليمان بن الربيع ضعيف، غَيّر أسماء مشائخ، وروى عنهم مناكير. اهـ.
وذكره الخطيب في المؤتلف والمختلف كما نقل عنه الحافظ في الإصابة (٦/ ٥٩٣) من طريق أبي الوازع ذريح بن الوازع عن أبيه - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله : «النظر في المصحف عبادة».
ولم أقف على ترجمة لذريح هذا!
قال الحافظ: ولهذا المتن طريق أخرى أوردها أبو نعيم من حديث عائشة بسند واه، ولفظه: «كتاب الله»، بدل المصحف. ا. هـ
وأخرجه ابن الفراتي كما ذكر السيوطي في اللآلئ المصنوعة (١/ ٣١٧) من حديث جابر ابن عبد الله عن النبي قال: «النظر في المصحف عبادة، ونظر الولد إلى الوالدين عبادة، والنظر إلى علي بن أبي طالب عبادة».
وهذا إسناد ضعيف جدا، ففيه عباد بن كثير؛ متروك.
وانظر السلسلة الضعيفة للألباني (٣٥٦، ١٧١٠).
وأما الموقوف: فأخرجه البيهقي في الشعب (٧٤٧٦) والرافعي في أخبار قزوين (٣/ ٢٩٧) عن ابن مسعود ؛ قال: «النظر إلى الوالدين عبادة، والنظر إلى الكعبة عبادة، والنظر في المصحف عبادة، والنظر إلى أخيك حبا له في الله تعالى عبادة».
وإسناده ضعيف أيضا، ففيه عمار بن هارون المستملي؛ ضعيف.
وللحديث طرق أخرى، لا تخلو أسانيدها من مقال، وليس فيها ذكر الشاهد المطلوب - أي: النظر في المصحف عبادة -، والله أعلم بالصواب.

<<  <   >  >>