قالوا: ومعلوم أن المخدع لا يسع الجماعة، وكذا قعر بيتها، وأشده ظلمة.
ودعوى النسخ هذه كفانا الرد عليها ابن الهمام الحنفي نفسه، حيث قال: ولا يخفى ما فيه - أي في كلام القائلين بالنسخ -، وبتقدير التسليم فإنما يفيد نسخ السنية، وهو لا يستلزم كراهة التحريم في الفعل، بل التنزيه، ومرجعها إلى خلاف الأولى، ولا علينا أن نذهب إلى ذلك، فإن المقصود اتباع الحق حيث كان. اهـ (١).
[القول الرابع: يكره لها الإمامة في الفرض، ويجوز في النفل.]
وبه قال الشعبي والنخعي (٢)، وهو الرواية الثانية عند
(١) فتح القدير [١/ ٣٥٤]. - وتأمل قوله «فإن المقصود اتباع الحق حيث كان»، يتبين لك إنصاف الرجل، وترجيحه للثابت من السنة عنده ولو خالف مذهبه، فرحمه الله ما أنصفه!! (٢) قال الماوردي: وقال الشعبي والنخعي: يكره لها الإمامة في الفرض دون النفل. اهـ. [الحاوي الكبير: ٢/ ٤٤٧]. قلت (القائل أحمد): الأثر عن إبراهيم النخعي والشعبي في المسألة - أخرجه ابن أبي شيبة (٤٩٥٥)، وعبد الرزاق (٣/ ١٤٠)، بسند صحيح عنهما، أنهما قالا: «لا بأس أن تصلي المرأة بالنساء في رمضان، تقوم في وسطهن».