للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويمكن أن يقال أيضًا: لو كان ذلك مكروهًا: ما فعلته عائشة .

[القول الثالث: لا يجوز للإمام أن يقرأ من المصحف، وتبطل الصلاة إذا فعل.]

وبهذا قال أبو حنيفة (١)، وابن حزم (٢)، وهو قول عند الحنابلة (٣).

واستدل هؤلاء على ذلك بالأثر والنظر:

أما استدلالهم بالأثر؛ فهو:

عن عبد الله بن مسعود: عن النبي قال: «إن في الصلاة لشغلًا» (٤).

وجه الاستدلال:

قالوا: فصح بهذا أن الصلاة شاغلة عن كل عمل لم يأت في إباحته نص، والنظر في المصحف مما لم يأت فيه نص، فكان الانشغال به عن الصلاة مفسدًا لها (٥).


(١) قال الكاساني: ولو قرأ من المصحف فصلاته فاسدة عند أبي حنيفة اهـ.
المصدر السابق، المبسوط [١/ ٢٠١].
(٢) قال ابن حزم: ولا يحل لأحد أن يؤم وهو ينظر ما يقرأ به في المصحف، لا في فريضة ولا نافلة، فإن فعل عالمًا بأن ذلك لا يجوز: بطلت صلاته، وصلاة من ائتم به عالمًا بحاله، عالمًا بأن ذلك لا يجوز اهـ. [المحلى: ٤/ ٤٦، ٢٢٣].
(٣) الفروع [١/ ٤٧٩]، الإنصاف [٢/ ١٠٩].
(٤) متفق عليه: أخرجه البخاري [١١٩٩]، ومسلم [٥٣٨].
وقد تكلم بعض أهل العلم في إسناد هذا الحديث، فانظر - تتمة للفائدة، علل ابن أبي حاتم [٢٧٤]، وعلل أحاديث مسلم للهروي [صـ ٨٥]، وفتح الباري لابن رجب [٦/ ٣٦٠ - ٣٦١]، وكذلك كلام أخينا أسامة - وفقه الله - في رسالته، [ص: ٤٣ - ٤٥].
(٥) المحلى [٤/ ٢٢٣].

<<  <   >  >>