للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[٣٦ - انصراف الإمام عن يمينه وشماله]

بينَّا في الباب السابق اتفاق الفقهاء على استحباب انصراف الإمام بعد صلاته، وتنحيه عن مكانه، سواء قام أم قعد، ونعرض هنا - إن شاء الله - رأي الفقهاء في كيفية انصراف الإمام، أي: هل ينصرف عن يمينه أم عن شماله؟

فقد اتفقت المذاهب الأربعة على أنه للإمام أن ينصرف عن يمينه أو شماله، كيف شاء، بلا إلزام له بشيء في ذلك (١).

وعزا ابن رجب الحنبلي هذا القول إلى جمهور العلماء.

واستدلوا على ذلك بالأثر والنظر:

أما استدلالهم بالأثر فهو:

الدليل الأول: عن عبد الله بن عمرو قال: رأيت النبي ينفتل عن يمينه وعن يساره في الصلاة (٢).


(١) قال الكاساني: وقال بعضهم: هو مخير، إن شاء انحرف يمنة، وإن شاء انحرف يسرة، وهو الصحيح اهـ. [بدائع الصنائع: ١/ ١٥٩].
* وقال الإمام الشافعي: فإذا قام المصلي من صلاته - إمامًا أو غير إمام -:
فلينصرف حيث أراد، إن كان حين يريد يمينًا أو يسارًا، أو مواجهة وجهه، أو من ورائه؛ انصرف كيف أراد لا اختيار في ذلك أعلمه. اهـ. [الأم: ٢/ ٢٩٠]، المجموع [٣/ ٤٩٠].
* وقال ابن قدامة: وينصرف حين شاء عن يمين وشمال. اهـ. [المغني: ٢/ ٥٧].
* وقال ابن عبد البر: وأما انصراف المصلي إذا سلم عن يمينه أو يساره: فإن السنة أن ينصرف كيف شاء. اهـ. [الاستذكار: ٦/ ٣٠٢].
(٢) إسناده حسن: أخرجه أحمد [٦٦٧٩]، عن يحيى القطان، وفي [٦٩٢٨]، عن عبد الواحد الحداد ويزيد بن هارون، وأخرجه ابن ماجه [٩٣١]، وأحمد=

<<  <   >  >>