للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القول الثاني: يكره له ذلك تنزيهًا، ليس تحريمًا.

وبه قال الشافعية (١)، والحنابلة (٢).

وقد ذهب الشافعي إلى تضعيف الحديث الذي استدل به الفريق الأول، فقال: «يقال: لا تقبل صلاة من أم قومًا وهم له كارهون، ولا صلاة امرأة وزوجها غائب عنها، ولا عبد آبق حتى يرجع، ولم أحفظ من وجه يثبت أهل العلم بالحديث مثله … » (٣).

قال الشيخ ابن عثيمين :

وهذا الحديث ضعيف، ولو صح لكان فيه دليل على بطلان الصلاة، ومن ثم قال الفقهاء بالكراهة، وقد ذكر ابن مفلح في «النكت على المحرر»، أن الحديث إذا كان ضعيفًا، وكان نهيًا فإنه يحمل على الكراهة، لكن بشرط أن لا يكون الضعف شديدًا، وإن كان أمرًا فإنه يحمل على الاستحباب.

فالحديث لضعفه لم يكن موجبًا للحكم الذي يقتضيه لفظه، ولو ردوه كان مثيرًا للشك، فكان الاحتياط أن نجعل حكمه بين بين. اهـ (٤).


(١) قال النووي: قال أصحابنا: يكره، أن يؤم قومًا وأكثرهم له كارهون، ولا يكره إذا كرهه الأقل: اهـ[المجموع: ٤/ ٢٧٥].
وقال الشافعي: «وصلاة المأموم في هذه الحالة مجزئة، ولا أعلم على الإمام إعادة؛ لأن إساءته في التقدم لا تمنعه من أداء الصلاة، وإن خفت عليه في التقدم. اهـ. [الأم: ٢/ ٣٠٦].
(٢) قال ابن قدامة: يكره أن يؤم قومًا أكثرهم له كارهون.
وقال أحمد: إذا كرهه واحد أو اثنان أو ثلاثة فلا بأس حتى يكرهه أكثر القوم» اهـ[المغني: ٣/ ٧١] وانظر [الإنصاف: ٢/ ٢٧٣].
(٣) الأم [٢/ ٣٠٦].
(٤) الشرع الممتع [٤/ ١٨٢].

<<  <   >  >>