إذا كرهه قليل من القوم كره له ذلك تنزيهًا، وإذا كرهه أكثرهم أو أهل الفضل منهم: كره له ذلك تحريمًا.
وبهذا قال المالكية (١).
وأخيرًا: قال لي شيخنا - حفظه الله -:
الذي أراه أن الكراهة هنا تنزيهية، والله أعلم.
تنبيه:
قد اتفق الفقهاء على أن الكراهة هنا - أي كراهة المأمومين للإمام - مقيدة بسبب شرعي، أما الكراهة لغير الدين فلا عبرة بها.
وبهذا قال: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥).
(١) قال الشيخ الدردير، وكره [إمامة من يكره]، أي: كرهه أقل القوم غير ذوى الفضل منهم، وأما إذا كرهه كل القوم أو جلهم أو ذوو الفضل منهم - وإن قلوا: فيحرم، هذا هو التحقيق. اهـ. [الشرح الكبير: ١/ ٥٢٦ - طـ دار الكتب العلمية]. وانظر مواهب الجليل [٢/ ٤٣٠]. (٢) قال الحصكفى: «ولو أم قومًا وهم له كارهون لفساد فيه، أو لأنهم أحق بالإمامة: كره له ذلك تحريمًا، وإن هو أحق لا، والكراهة عليهم». اهـ. [الدر المختار: ٢/ ٢٩٧]. (٣) قال الحطاب المالكي: وقال في المدخل: وهذا بشرط أن تكون الكراهة على موجب شرعي، حذر أن تكون كراهة إمامته لحظ دنيوي، أو نفساني، أو ما أشبه ذلك، فإن كانت الكراهة شرعية فلا يتقدم. اهـ. [مواهب الجليل: ٢/ ٤٣٠]. (٤) قال النووي: وإنما تكره إمامته إذا كرهوه لمعنى مذموم شرعًا، كظالم، أو يمحق هيئات الصلاة، أو شبه ذلك، فإن لم يكن شيء من ذلك فلا كراهة، والعتب على من كرهه». اهـ. [المجموع: ٤/ ٢٧٥]. (٥) قال الإمام أحمد: وإن كان ذا دين وسنة فكرهه القوم لذلك، لم تكره إمامته. اهـ. [المغني: ٣/ ٧١]. وانظر [الإنصاف: ٢/ ٢٧٤].