بعض الأئمة قد لا يكون حافظًا للكثير من القرآن، وهو مع ذلك: قد يحتاج إلى إطالة القراءة بالمصلين في بعض الأوقات، كما هو الحال في صلاة التراويح أو التهجد في رمضان، فعند ذلك: يحتاج أن يقرأ من المصحف.
وهذه المسألة: أعني: قراءة الإمام من المصحف - مما تنازع في حكمه العلماء منذ القدم، وحتى نبين أقوالهم وأدلتهم نحتاج أن نفرق بين صلاة النفل وصلاة الفريضة، فأقول:
أولًا: القراءة من المصحف في النوافل - كقيام رمضان:
اختلف العلماء في حكم قراءة الإمام من المصحف في النافلة - كالتراويح مثلًا على ثلاثة أقوال، وهي:
[القول الأول: يجوز للإمام أن يقرأ من المصحف.]
وبهذا قال الشافعية (١)، والحنابلة (٢).
وقال به المالكية بشرط أن يبتدئ القراءة من المصحف من أول الصلاة (٣).
(١) قال النووي: لو قرأ القرآن من المصحف: لم تبطل صلاته، سواء كان يحفظه أم لا، بل يجب عليه ذلك إذا لم يحفظ الفاتحة، ولو قلب أوراقه أحيانًا في صلاته لم تبطل اهـ. [المجموع: ٤/ ٩٥]، [شرح الوجيز: ٤/ ١٣٠]. (٢) قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يؤم في شهر رمضان من المصحف: فرخص فيه اهـ[مسائل أبي داود: صـ ٩١]، المغني [٢/ ٢٨٠ - ٢٨١]، الإنصاف [٢/ ١٠٩]، كشاف القناع [١/ ٣٦١]. (٣) قال سحنون: قال ابن القاسم: قلت لمالك في الرجل يصلي النافلة يشك في الحرف وهو يقرأ وبين يديه مصحف منشور، أينظر في المصحف ليعرف ذلك الحرف؟ فقال: لا ينظر ذلك الحرف، ولكن: يتم صلاته ثم ينظر في ذلك الحرف. قال: وقال مالك: لا بأس بقيام الإمام بالناس في رمضان في المصحف. قلت لابن القاسم: لو وسع مالك في هذا وكره للذي ينظر في الحرف؟ قال: لأن هذا ابتدأ النظر في أول ما قام به اهـ. [المدونة: ١/ ١٩٤]، التاج والإكليل [٢/ ٧٣].