حديثنا في هذه المسألة - بإذن الله - ينتظم في ثلاثة أمور، وهي:
أولًا: هل تؤم المرأة النساء أم لا؟
ثانيًا: إذا قلنا بجواز ذلك: فأين تقف منهن؟
ثالثًا: إذا كانت الصلاة جهرية: هل تجهر المرأة بالقراءة أم لا؟
هذا موجز بما يدور عليه الكلام في هذا الباب، والآن: إليك الجواب.
أولًا: هل تؤم المرأة النساء؟
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أربعة أقوال، وهي:
القول الأول: يستحب للمرأة أن تؤم النساء، فرضًا ونفلًا.
وبه قال الشافعية (١)، وهو الصحيح من المذهب عند الحنابلة (٢)، ورواية عن مالك (٣)، واختاره ابن حزم (٤).
(١) قال الماوردي: مذهب الشافعي أنه يستحب لها - أي المرأة - أن تؤم النساء فرضًا ونفلًا اهـ. [الحاوي الكبير: ٢/ ٤٤٧]، الأم [٢/ ٣٢٢]، والمجموع [٤/ ١٩٩]. (٢) قال المرداوي: يستحب للنساء صلاة الجماعة على الصحيح من المذهب، وعليه الجمهور اهـ. [الإنصاف: ٢/ ٢١٢]، المغني [٣/ ٣٧]. (٣) ذكرها القرافي في الذخيرة [٢/ ٢٤٢] قال: وروي عنه تؤم النساء اهـ. (٤) قال ابن حزم: وإن صلّيْن جماعة وأمتهن امرأة منهن = فحسن اهـ. [المحلى: ٣/ ١٢٦].