وجه الدلالة: أنه لما فرغ عبد الرحمن بن عوف من الصلاة: أتم النبي ﷺ لنفسه ولم يؤم المغيرة، فدل على أن الاستخلاف بعد فراغ الإمام غير جائز (١).
وأما استدلالهم بالنظر فقالوا:
إن هذا المأموم المسبوق الذي ائتم بمسبوق مثله: اقتدى في موضع كان عليه الانفراد، ولأنه كان مقتديًا بالإمام الأول في بعض صلاته، والآخر ليس بخليفة الأول، فكان هذا أداء صلاة بإمامين، وذلك لا يجوز (٢).
وأجاب هؤلاء عن دليل الفريق الأول القائلين بالجواز، فقالوا:
الفرق بين هذه الحالة وبين جواز الاستخلاف قبل فراغ الإمام هو: أن كمال الجماعة، لم يحصل بخروج الإمام قبل الفراغ فجاز أن يستخلف لتكمل فريضة الجماعة، وإذا خرج منها بعد الفراغ فقد حصل لهم كمال الجماعة، فلم يجز الاستخلاف بعد الكمال (٣).
الصورة الثانية: أن يؤم هذا المسبوق من لم يدرك الجماعة أصلًا.
بمعنى: أن الإمام بعد أن سلم وقام أحد المسبوقين يتم صلاته، فجاء رجل لم يدرك الجماعة، فهل يجوز له أن يأتم بذلك الرجل المسبوق؟
فالجواب: أن أهل العلم اختلفوا في هذه المسألة - كسابقتها تمامًا -
(١) الحاوي الكبير [٢/ ٤٨٨]. (٢) المبسوط [١/ ٢٣١]. (٣) الحاوي الكبير [٢/ ٤٨٨].