٢) أن أنسا - ناقل القصة عن معاوية - كان مقيمًا بالبصرة، ومعاوية لما قدم المدينة لم يذكر أحدا أن أنسًا كان معه، بل الظاهر أنه لم يكن معه.
٣) أن هذه القضية - بتقدير وقوعها - كانت بالمدينة وراويها أنس بن مالك - وكان بالبصرة -، وهي مما تتوافر الهمم والدواعي على نقلها، ومن المعلوم أن أصحاب أنس بن مالك المعروفين بصحبته، وأهل المدينة: لم ينقل أحد منهم ذلك، بل المنقول عن أنس وأهل المدينة نقيض ذلك.
٤) كما أن معاوية لو كان رجع إلى الجهر في أول الفاتحة والسورة: لكان هذا أيضًا معروفًا من أمره عند أهل الشام الذين صحبوه، ولم ينقل هذا أحد عن معاوية (١).
[أثر عمر بن الخطاب ﵁]
عن عبد الرحمن بن أبزى قال: صليت خلف عمر بن الخطاب فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (٢).
(١) مجموع الفتاوى [٢٢/ ٤٣١]. تنبيه: قال الحاكم بعد إخراجه لهذا الحديث: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وهو علة لحديث شعبة وغيره، عن قتادة [يعني حديث أنس: صليت خلف النبي ﷺ … الحديث] … إلخ كلامه. قلت: وفي كلامه نظر، فرواية ابن جريج، عن ابن خثيم، وكذا رواية ابن خثيم، عن أبي بكر بن حفص - لم يخرجها مسلم في صحيحه. ثم كيف يعل الحاكم ﵀ حديثًا اتفق عليه الشيخان بمثل هذا الحديث الذي في إسناده ما قد علمت؟!!. (٢) إسناده صحيح: أخرجه الطحاوي [١/ ٢٠٠]، من طريق أحمد أبي الوليد، وابن أبي شيبة [٤١٥٧]، ومن طريقه ابن المنذر [الأوسط: ٣/ ١٢٧]، عن خالد بن مخلد. - كلاهما [خالد وأبو الوليد]، عن عمر بن ذر، عن أبيه، عن سعيد بن عبد الرحمن ابن أبزى، عن أبيه. - وتابعهما على ذلك: أبو نعيم، والفريابي [ذكر ذلك الدارقطني في علله: ٢/ ١٧٦]. وخالف هؤلاء: ابنُ قتيبة [عند البيهقي: ٢/ ٤٨]، وسعدان بن يحيى اللخمي، وعايذ بن حبيب [ذكرهما الدارقطني في علله: ٢/ ١٧٦] = فرووا الحديث، عن عمر بن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، ولم يذكرا ذرًّا في الإسناد. - قال الدارقطني: والقول الأول أصح. اهـ[العلل: ٢٠٠]. - قلت: والأول: إسناده صحيح متصل، والله أعلم.