وجه الاستدلال: أن أهل المدينة - وفيهم جمع من الصحابة - صلوا خلف معاوية، فأقروه على جهره بالبسملة في الفاتحة، وأنكروا عليه تركها في القراءة التي بعدها، فكان هذا بمثابة إجماع من أهل المدينة على الجهر بالبسملة (١).
قال الخطيب البغدادي: وهذا أجود ما يعتمد عليه في هذا الباب. اهـ (٢).
وقد أجاب أصحاب القول الثاني، القائلون بالإسرار بالبسملة عن هذا الأثر من عدة وجوه، منها:
١) أن إسناده متكلم فيه (٣).
= - مع أنه قد اضطرب في إسناده ومتنه، وهو أيضًا من أسباب الضعف. - أما في إسناده: فتارة يرويه، عن أبي بكر بن حفص، عن أنس، وتارة يرويه، عن إسماعيل بن عبيد، عن أبيه، وقد رجح البيهقي الأولى في المعرفة لجلالة راويها وهو ابن جريج، ومال الشافعي إلى ترجيح الثانية، وكذلك رواه مرة، عن إسماعيل بن عبيد، عن أبيه، عن جده، فزاد ذكر الجد. - وأما الاضطراب في متنه: فإنه تارة يقول: صلى، فبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها، وتارة يقول: فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم حين افتتح القرآن وقرأ بأم الكتاب، وتارة يقول: فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ولا للسورة التي بعدها ومثل هذا الاضطراب في السند والمتن مما يوجب ضعف الحديث؛ لأنه مُشعر بعدم ضبطه. قال: كما أن هذا الحديث شاذ معلل، فإنه مخالف لما رواه الثقات الأثبات عن أنس، ولم يعرف عن أحد من أصحاب أنس المعروفين بصحبته أنه نقل عنه مثل ذلك. اهـ. نصب الراية [١/ ٣٥٣، ٣٥٤]. (١) معرفة السنن والآثار [١/ ٥١٨]. (٢) نصب الراية [١/ ٣٥٣]. (٣) وقد تقدم الكلام قريبًا على ما في الإسناد، وقد ذكر ابن تيمية شيئًا منه في مجموع فتاويه [٢٢/ ٤٣٠ - ٤٣٢]، وبدر الدين العيني [عمدة القاري: ٥/ ٢٨٩]. وانظر التنبيه في الحاشية القادمة.