للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

١١ - إمامة المتنفل للمفترض (١)

تمهيد (٢):

أصل الاختلاف بين أهل العلم في هذه المسألة: هو أنهم اختلفوا:

هل من شرط نية المأموم أن توافق نية الإمام في تعيين الصلاة، وفي الوجوب حتى لا يجوز أن يصلي المأموم ظهرًا بإمام يصلي عصرًا؟ ولا يجوز أن يصلي الإمام ظهرًا يكون في حقه نفلًا وفي حق المأموم فرضًا؟!.

فذهب مالك وأبو حنيفة: إلى أنه يجب أن توافق نية المأموم نية الإمام.

وذهب الشافعي: إلى أنه لا يجب.

والسبب في اختلافهم: معارضة مفهوم قوله : «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ». لما جاء في حديث معاذ: من أنه كان يصلي مع النبي ثم يصلي بقومه (٣).

فمن رأى ذلك خاصًّا لمعاذ، وأن عموم قوله : «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ». يتناول النية = اشترط موافقة نية الإمام للمأموم.

ومن رأى أن الإباحة لمعاذ في ذلك هي إباحة لغيره من سائر المكلفين وهو الأصل (٤) = قال: لا يخلو الأمر في ذلك الحديث الثاني من أحد أمرين:


(١) المفترض أو الفارض: يقصدون به مصلي الفريضة، والمتنفل: مصلي النافلة.
(٢) نقلًا عن ابن رشد الحفيد [بداية المجتهد: ١/ ١٢٠].
(٣) حديث معاذ سيأتي قريبًا - إن شاء الله -.
(٤) هذا كلام ابن رشد.

<<  <   >  >>