الأول: هل تصح إمامة من لا يحسن الفاتحة؟ أم لا تصح؟
الثاني: إن كانت إمامته لا تصح: فهل تبطل صلاة المأمومين خلفه وحدهم؟ أم تبطل صلاة الإمام والمأمومين جميعًا؟
[الأول: هل تصح إمامة من لا يحسن الفاتحة لمن يحسنها؟]
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أربعة أقوال وهي:
١ - القول الأول: لا تصح إمامته مطلقًا.
وبهذا قال الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، وهو الصحيح من المذهب
(١) هذه المسألة تذكر في كتب الفقهاء باسم باب «إمامة الأمي»، وحينما عرضت الأمر على شيخنا طلب مني تغيير العنوان لما فيه من إيهام على القارئ، فأجبته عن قناعة وطيب نفس، وتتمة للفائدة أسجل هنا ما المقصود بالأمي عند الفقهاء، قال ابن قدامة: الأمي من لا يحسن الفاتحة أو بعضها، أو يخل بحرف منها وإن كان يحسن غيرها. [المغني: ٣/ ٢٩]. وقال ابن الهمام الحنفي: الأمي عندنا من لا يحسن القراءة، وعند الشافعي من لا يحسن الفاتحة. [فتح القدير: ١/ ٣٦٧]، وانظر [المجموع: ٤/ ٢٦٧]، وقال الخطيب الشربيني: والأمي: نسبة إلى الأم، كأنه على الحالة التي ولدته أمه عليها، وأصله لغة: لمن لا يكتب، واستعمله الفقهاء مجازًا في قولهم اهـ. [مغني المحتاج: ١/ ٣٦٤]. (٢) قال الكاساني: لا يجوز اقتداء القارئ الأمي، والمتكلم بالأخرس: اهـ[بدائع الصنائع: ١/ ١٣٩]، وانظر [المبسوط: ١/ ١٨١]. (٣) قال سحنون: قلت لابن القاسم: فما قول مالك فيمن صلى وهو يحسن القرآن خلف من لا يحسن القرآن؟ قال: قال مالك: إذا صلى الإمام بقوم فترك القراءة انتقضت صلاته وصلاة من خلفه، وأعادوا وإن ذهب الوقت، قال: فذلك الذي لا يحسن القرآن أشد عندي من هذا، لأنه لا ينبغي لأحد أن يأتم بمن لا يحسن القرآن. اهـ. [المدونة: ١/ ٨٤]. وقال خليل المالكي: وبطلت الصلاة باقتداء من بان كافرًا … ، أو بأمي إن وجد قارئًا اهـ[مختصر خليل: ص ٤٠ - ط دار الفكر].