للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أقرؤهم أعلمهم، وأما في زماننا فقد يكون الرجل ماهرًا في القرآن ولا حظ له من العلم (١).

[القول الثاني: يقدم الأقرأ على الأفقه]

وبه قال فريق من الحنفية (٢) كأبي يوسف، ونُقل عن أبي حنيفة (٣)، وهو وجه عند الشافعية (٤)، وهو مذهب أحمد، وعليه الحنابلة (٥)، واختاره ابن حزم الظاهري (٦).

واستدلوا على ذلك بما يلي:

الدليل الأول: قول النبي : «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ … » الحديث (٧).


(١) قال السرخسي - زيادة على هذا - فالأعلم بالسنة أولى، إلا أن يكون ممن يطعن عليه في دينه فحينئذ لا يقدم؛ لأن الناس لا يرغبون في الاقتداء به [المبسوط: ١/ ٤١].
(٢) قال ابن الهمام: واختلف المشايخ في الاختيار، منهم من اختار قول أبي يوسف [وهو أن يقدم الأقرأ] وذلك للحديث. اهـ. وانظر [المبسوط: ١/ ٤١]، [فتح القدير: ١/ ٣٤٣].
(٣) قال ابن رشد: وقال أبو حنيفة والثورى وأحمد يؤم القوم أقرؤهم [بداية المجتهد ١/ ١٤٤] وبمثله قال الصنعاني [السبل: ٢/ ٤٠]، وهذا بخلاف ما نقله ابن الهمام الحنفي عنه - كما تقدم -، فلعلها رواية أخرى عن أبي حنيفة - والله أعلم -.
(٤) قال النووي - وهو يتكلم عن الأوجه الخمسة في الترجيح:
الوجه الثاني: الأقرأ مقدم على الجميع، وهو قول ابن المنذر من أصحابنا، وبه قال الثوري وأحمد وإسحاق. اهـ. [المجموع: ٤/ ٢٨٠].
(٥) قال ابن قدامة: و اختلف في أيهما يقدم على صاحبه؟ فمذهب أحمد: تقديم القارئ. اهـ. [المغني: ٣/ ١١]، وزاد المرداوي: هذا المذهب بلا ريب، نص عليه، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم [الإنصاف ٢/ ٢٤٤].
(٦) قال ابن حزم: والأفضل أن يؤم الجماعة في الصلاة أقرؤهم للقرآن، وإن كان أنقص فضلًا. اهـ. [المحلى: ٤/ ٢٠٧].
(٧) تقدم الحديث (صـ ٣١).

<<  <   >  >>