للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال ابن كثير: وهو اختيار ابن خزيمة (١).

[القول السادس: الإسرار تارة، والإعلان في بعض الأحيان.]

قال ابن كثير: وفي كلام ابن حبان ما يدل عليه، فإنه قال: «ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن المصطفى كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم» (٢).

ووجه هذا القول: أن أصحابه أرادوا الجمع بين الأحاديث الواردة في الجهر والإسرار، فذهبوا إلى أن الأحاديث ليست بمتعارضة لأنها لم تتوارد على محل واحد، فأمكن الجمع بينها، فإنه تارة أسر، وتارة جهر، فأما أنه جهر لبيان الجواز، ويكون الإسرار هو المستحب، أو يكون الجهر هو المستحب ويكون إسراره لبيان الجواز.

يقول ابن القيم: وكان النبي - يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم تارة، ويخفيها أكثر مما يجهر بها، ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها في كل يوم وليلة خمس مرات أبدًا، حضرًا وسفرًا، ويخفى ذلك على خلفائه الراشدين وعلى جمهور أصحابه وأهل بلده في الأعصار الفاضلة، هذا من أمحل المحال، اهـ (٣).

[القول السابع: الأمر في ذلك واسع، إن شاء جهر وإن شاء أسر.]

حكاه أبو الطيب الطبري عن ابن أبي ليلى والحكم بن عتيبة، ونقله سليم الرازي عن الحكم والنخعي (٤).


(١) المصدر السابق، وسيأتي قريبًا - بإذن الله - تصريح ابن خزيمة برأيه، وهو غير هذا، فلعل هذا الاختيار ذهب إليه ابن خزيمة في «جزء البسملة»، له، والله أعلم.
(٢) الإحسان بتقريب صحيح ابن حبان [٥/ ١٠٥].
(٣) زاد المعاد [١/ ١٩٤]، وكذا قال الصنعاني [سبل السلام: ١/ ١٤٢].
(٤) الأحكام الكبرى لابن كثير (مخطوط).

<<  <   >  >>