هذه المسألة من المسائل التي لا يكاد يوجد فيها شيء صحيح صريح عن النبي ﷺ، وهو الأمر الذي يؤدي تبعًا لتباين الآراء بين العلماء إلى الاختلاف الشديد.
ويمكن تلخيص هذه المسألة في أربعة أحوال رئيسة، يندرج تحتها كلام الفقهاء، وسأبدأ الكلام في كل حالة - إن شاء الله - بذكر ما اتفق عليه الفقهاء أولًا، ثم أذكر بعد ذلك ما نشأ بينهم من اختلاف - إن وُجد - وهذه الأحوال الأربع هي:
أولًا: إذا كان الحائل بين الإمام والقوم في نفس المسجد.
نقل النوويُّ الإجماعَ على صحة الصلاة إذا كانا - الإمام والمأموم - في مسجد واحد، مع علم المأموم بصلاة الإمام، سواء حال حائل أم لا.
يقول النووي: للإمام والمأموم في المكان أحوال، منها:
أن يكونا في مسجد: فيصح الاقتداء، سواء قربت المسافة بينهما أم بعدت لكبر المسجد، وسواء اتحد البناء أم اختلف، كصحن المسجد، وصُفّته وسرداب فيه، وبئر مع سطحه ومساحته، والمنارة التي هي من المسجد، تصح الصلاة في كل هذه الصور وما أشبهها، إذا علم صلاة الإمام ولم يتقدم عليه، سواء كان أعلى منه أم أسفل، ولا خلاف في هذا، ونقل أصحابنا فيه إجماع المسلمين (١).
وقال في موطن لاحق:
إذا كانا في المسجد: صحت الصلاة إذا علم صلاته، سواء حال حائل