للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هناك من يأخذ الأجرة، وإنما ذكره ذلك، ولو كان ذلك على الزجر لقال: لا تؤخذ الأجرة على الأذان، أو لا يجوز، أو ما شابه ذلك (١).

٢) وأما حديث عبادة بن الصامت (٢) - وما شابهه - (٣)

قالوا: إن صح فهو محمول عند كثير من العلماء على أنه لما علمه لله لم يجز بعد هذا أن يعتاض عن ثواب الله بذلك القوس، فأما إذا كان من أول الأمر على التعليم - أو الصلاة - بالأجرة: فإنه يصح، كما في حديث اللديغ (٤)، وحديث سهل بن سعد في الواهبة نفسها (٥). وبهذا يجمع بين الأحاديث (٦).

وقال آخرون: وقد نقول: إن هذا الحديث منسوخ بحديث الرقية (٧).

[القول الرابع: يجوز أخذ الأجرة على الإمامة بشرط أن ينضم إليها الأذان، أو القيام على المسجد، فأما إذا كانت مفردة: فلا يجوز.]

وإلى هذا: ذهب المالكية في المشهور عندهم في المذهب (٨).


(١) الأباطيل والمناكير للجورقاني [٢/ ١٧١].
(٢) قد تقدم بتمامه والحكم عليه.
(٣) مثل: حديث أبي بن كعب، وأبي الدرداء، … وغيرهما من الأحاديث التي تشهد لحديث عبادة، والتي يراها بعض العلماء قضية عين لا يؤخذ منها حكم عام [نيل الأوطار: ٤/ ١٩٨].
(٤) حديث اللديغ: هو حديث أبي سعيد الخدري في الرقية بالقرآن.
(٥) تقدم حديث سهل.
(٦) تفسير ابن كثير [١/ ٨٥ - ط دار الفكر].
(٧) أشار إلى ذلك السيوطي في شرحه لسنن ابن ماجه [حاشية سنن ابن ماجه - تعليق محمد فؤاد عبد الباقي: ٢/ ٧٣٠]، وقد ذكر ذلك - قبل السيوطي - بدر الدين العيني [عمدة القارى: ١٢/ ٩٦].
(٨) قال ابن القاسم: وسألت مالكًا، عن الرجل يستأجر الرجل يؤذن في مسجده ويصلى
بأهله، يعمره بذلك؟! قال: لا بأس به اهـ. [المدونة: ١/ ٦٥].
- وقال القرافي: المشهور: المنع من الصلاة منفردة، والجواز في الأذان مفردًا، ومع الصلاة اهـ. [الذخيرة: ٢/ ٦٦]. وانظر: المدونة [٣/ ٣٩٧]، الاستذكار [١٦/ ٩٠].

<<  <   >  >>