للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأجاب المانعون عن هذا الدليل بقولهم:

أ - إن هذا الدليل يلزم منه عدم جواز أخذ الأجرة على ذات الإمامة في الصلاة، وهذا ينقض المذهب القائل بالجواز.

ب - أن ما ذكر من تكلف الإمام الصلاة في مكان معين … إلخ = أمر زائد على ما نحن بصدده، إذ أن الخلاف حول ذات الإمامة وأخذ الأجرة عليها، وهذا يدخل فيه من كان مجاورًا للمسجد، وهو من أهله، فهل تقولون: إنه في هذه الحالة لا يجوز له أخذ الأجرة على الإمامة؟!.

فإن قلتم ذلك فقد نقضتم مذهبكم، وإن قلتم بالجواز فقد أبطلتم دليلكم (١).

ثم إن أصحاب القول الثالث - القائلين بالجواز - أجابوا على الأدلة الأثرية (٢) التي استدل بها المانعون - أصحاب القول الأول - جملة وتفصيلًا.

أما من ناحية الجملة فقالوا:

إن هذه الأحاديث التي جاءت في النهي واستُدل بها على التحريم = ضعيفة لا حجة في شيء منها، ولا تقاوم ما جاء في الصحيح (٣).

وأما من ناحية التفصيل فقالوا:

١) حديث عثمان بن أبي العاص (٤).

قالوا: هذا الحديث فيه دليل على إباحة الأجرة لا تحريمها، لأن في قوله : «اتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا»، دليلًا أن


(١) أخذ المال على أعمال القرب [١/ ٢٠٩].
(٢) وأما الإجابة على الأدلة النظرية فقد تقدمت هناك، فراجعها إن شئت.
(٣) الاستذكار [١٦/ ٨٩].
(٤) قد تقدم بتمامه والكلام عليه.

<<  <   >  >>