الدليل الرابع: عن أبي هريرة ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي قائمًا وقاعدًا، وحافيًا وناعلًا، ورأيته ينفتل عن يمينه وعن شماله (٢).
ولذلك كان بعض الصحابة يوصون بذلك، أي: أن ينصرف المصلي حيث شاء، ومن هؤلاء:
(١) حسن بشواهده: أخرجه الطيالسي [١١١٢]، والطبراني [الكبير: ١/ ٢١٩] = من طريق قيس بن الربيع، عن عمير بن عبد الله، عن عبد الملك بن المغيرة، عن أوس. وهذا إسناد فيه ضعف، لأن عبد الملك ليس فيه كبير توثيق، إلا ذكر ابن حبان له في ثقاته، وقد روى عنه جماعة، وأخرج له الترمذي وأبو داود في المراسيل، وقال عنه الحافظ مقبول، أي: حين يتابع وإلا فلين - كما نص الحافظ على ذلك، وأيضًا قيس بن الربيع متكلم في حفظه. إلا أن لهذا المتن شواهد يرتقي بها إلى الحسن، والله أعلم. (٢) إسناده حسن: أخرجه أحمد [٧٣٨٤]، والحميدي [٩٩٧]، وعبد الرزاق [١/ ٣٨٥]، والشافعي [مسنده: ١/ ٤٥]، والبيهقي [٢/ ٢٩٥]، وغيرهم = من طريق ابن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الأوبر الحارثي، عن أبي هريرة. * في رواية عبد الرزاق: قال عن عبد الملك بن عمير، عن رجل، عن أبي هريرة. * وكذلك عند الحميدي، إلا أنه قال عقب الحديث قال سفيان: قالوا: هذا أبو الأوبر. * وقد ساق الدارقطني في علله [٢٢٥٩]، طرقًا أكثر مما ذكر هنا، وبين الخلاف على تعيين المبهم في الإسناد، من أن بعضهم يقول: عن رجل، وبعضهم يقول: عن أبي الأوبر، ثم قال: والصحيح من ذلك قول من قال: عن عبد الملك، عن أبي الأوبر، واسمه زياد الحارثي، اهـ. * وأبو الأوبر هذا: ذكره ابن حبان في ثقاته، ونقل الحافظ في تعجيل المنفعة: توثيق ابن معين له، وقال عنه الهيثمي: لم أجد من ترجمه بثقة ولا ضعف [مجمع الزوائد: ٢/ ٥٤]. * ثم قال عنه في موطن آخر: ثقة [المجمع: ٨/ ٢٩٢]، وذكره الذهبي في [المغني: ١/ ٢٤٥]. وقال: مدني تابعي لا يُعرف اهـ. * وعلى ما ذُكر: فيكون ظاهر الإسناد: الحسن، لتوثيق ابن معين لهذا الراوي، ولم أقف على أحد روى عنه إلا عبد الملك، والله أعلم بالصواب.