للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بآخر الفاتحة فإنه دعاء ويجهر به، ودعاء التشهد تابع للتشهد فيتبعه في الإخفاء، وهذا تابع للقراءة فيتبعها في الجهر (١).

[القول الثاني: لا يؤمن الإمام بعد الفراغ من قراءة الفاتحة - في القراءة الجهرية -.]

وبه قال مالك - كما في رواية ابن القاسم والمصريين عنه - (٢)، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة (٣).

واستدل هؤلاء بالأثر، وهو:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾، فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ: غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (٤).

وجه الاستدلال: قالوا: لو كان الإمام يؤمن: لما أُمر المأموم بالتأمين عند الفراغ من أم الكتاب قبل أن يؤمن الإمام، والقسمة في الحديث تقتضي أن الإمام لا يؤمن (٥).


(١) المغني [٢/ ١٦٤].
(٢) قال مالك: إذا فرغ الإمام من قراءة أم القرآن فلا يقل هو آمين، ولكن يقول ذلك من خلفه، قال: وإذا قرأ هو وحده فقال: ولا الضالين، فليقل آمين اهـ. [المدونة: ١/ ٧٣]، الذخيرة [٢/ ٢٢٣]، بداية المجتهد [١/ ١٤٦].
وجاءت رواية عن مالك أنه لا يؤمن مطلقًا، لا في سرية ولا جهرية [فتح الباري: ٢/ ٣٠٨].
(٣) المبسوط [١/ ٣٢].
(٤) متفق عليه: أخرجه البخاري [٧٨٢]، مسلم [٤١٠].
(٥) المبسوط [١/ ٣٢]، بداية المجتهد [١/ ١٤٦].

<<  <   >  >>