ثانيًا: هل تبطل صلاة المأمومين والإمام؟ أم تبطل صلاة المأمومين فقط (١)؟!
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين.
[القول الأول: تبطل صلاة المأمومين، الذين يحسنون الفاتحة - فقط -.]
وبهذا قال: أبو يوسف، ومحمد بن الحسن من الحنفية (٢)، وهو مذهب الشافعية (٣)، والحنابلة (٤).
واستدل هؤلاء بالنظر، فقالوا:
١ - إن الإمام صاحب عذر، وقد اقتدى به من هو بمثل حاله و من لا عذر له، فتجوز صلاته وصلاة من هو بمثل حاله، وتبطل صلاة من لا عذر له (٥).
(١) وهذا السؤال يوجه إلى أصحاب القول الأول، القائلين بأنه لا تصح إمامة الأمي. (٢) قال السرخسى: أمي صلى بقوم أميين وقارئين … عند أبي يوسف ومحمد صلاة الإمام والأميين تامة. اهـ. [المبسوط: ١/ ١٨١]، [البدائع: ١/ ١٣٩]. (٣) قال النووي: وإذا صلى القارئ خلف الأمي: بطلت صلاة المأموم، وصحت صلاة الإمام، وكذا المأمومون الأميون، هذا مذهبنا اهـ. [المجموع: ٤/ ٢٦٨]، [الأم: ٢/ ٣٢٧]، [مغني المحتاج: ١/ ٣٦٤]. (٤) قال الخرقي: وإن أم أمي أميًّا وقارئًا: أعاد القارئ وحده. [المغني: ٣/ ٢٩]، [الإنصاف: ٢/ ٢٦٧]، الفروع [٢/ ٢٢]، واستثنى الحنابلة صورة من هذا، فقالوا: وإن أم الأمي قارئًا واحدًا لم تصح صلاة واحد منهما؛ لأن الأمي نوى الإمامة، وقد صار فذًّا. قال بهذا ابن قدامة [المغني: ٣/ ٣٠]، ورجحه ابن مفلح [الفروع: ٢/ ٢٢]. (٥) بدائع الصنائع [١/ ١٣٩]، [المغني: ٣/ ٣٠].