قالوا: فلم يذكر شيئًا عن دعائهم قبل القراءة، أو سكوتهم.
وأجيب عليهم: بأن المراد أنهم يفتتحون القراءة - كما في رواية مسلم، ومعناه: أنهم كانوا يقرؤون الفاتحة قبل السورة، وليس المقصود أنه لا يأتي بدعاء الاستفتاح، وبين ذلك حديث عائشة ﵂ حين قالت: كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين (٤).
ثم واصل المعترضون على دليل المالكية الكلام بقولهم:
وإن كان الحديث كما تقولون: فليس فيه تصريح بنفي دعاء الاستفتاح، ولو صرح بنفيه كانت الأحاديث الصحيحة المتظاهرة بإثباته مقدمة، لأنها زيادة ثقات، ولأنها إثبات، وهو مقدم على النفي (٥).
(١) قال الإمام مالك: ومن كان وراء الإمام، ومن هو وحده، ومن كان إمامًا فلا يقل: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك … الحديث، ولكن يكبروا ثم يبتدؤوا القراءة. اهـ. [المدونة: ١/ ٦٦]. (٢) مواهب الجليل [١/ ٥٩٣]، الذخيرة [٢/ ١٧٧، ١٨٧]. (٣) متفق عليه: أخرجه البخاري [٧٤٣]، واللفظ له، ومسلم [٣٩٩]. (٤) أخرجه مسلم (٤٩٨). (٥) المجموع [٣/ ٣٢١].