للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قبل تمام صلاته = جاز أن يستخلف إذا خرج منها قبل تمام صلاتهم (١).

[القول الثاني: لا يجوز لهم ذلك.]

وبه قال الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، وهو وجه عند الشافعية (٤)، ورواية عند الحنابلة (٥).

واستدل هؤلاء بالأثر، والنظر.

أما الأثر: فهو:

أَنَ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَةَ قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ قَالَ: «أَمَعَكَ مَاءٌ»، فَأَتَيْتُهُ بِمِطْهَرَةٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسِرُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كُمُّ الْجُبَّةِ فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ، وَأَلْقَى الْجُبَّةَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ، وَعَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ رَكِبَ، وَرَكِبْتُ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ، وَقَدْ قَامُوا فِي الصَّلَاةِ يُصَلِّي بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِيُّ ، وَقُمْتُ فَرَكَعْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي سَبَقَتْنَا (٦).


(١) الحاوي الكبير [٢/ ٤٨٨]، المغني [٢/ ٥١٠].
(٢) قال السرخسي: وإذا اقتدى أحد المسبوقين بالآخر فيما يقضيان: فسدت صلاة المؤتم، اهـ[المبسوط: ١/ ٢٣١]، [تبيين الحقائق: ١/ ١٣٨].
(٣) الشرح الصغير [١/ ٤٣٤].
(٤) المجموع [٤/ ٢٤٤]، الحاوي الكبير [٢/ ٤٨٨].
(٥) قال المرداوي: - بعد أن ذكر الوجه الأول الذي سقناه آنفًا -:
الوجه الثاني: لا يجوز، قال المجد في شرحه: هذا منصوص أحمد في رواية صالح، اهـ. [الإنصاف: ٢/ ٣٦].
(٦) أخرجه مسلم [٢٧٤].

<<  <   >  >>