فالآن: المأمومون يصلون في مكان أعلى من مكان الإمام، ككونهم مثلًا: على سطح المسجد، والإمام بداخل المسجد.
وهذه المسألة كسابقتها في التقسيم، أعني أن لها صورتين، هما.
[الصورة الأولى: أن يصلي الإمام في مكان ومعه بعض المأمومين، ويأتم به البعض وهم في مكان أعلى منه - كسطح المسجد.]
وهذه الصورة لم يقل أحد بكراهتها من المذاهب الأربعة - فيما علمت - إلا بعض الحنفية (١).
وحجتهم في ذلك - أعني الكارهين -: وجود بعض المخالفة، أي: اختلاف مكان الإمام عن المأموم مما قد يؤدي إلى عدم تمام المتابعة من المأموم للإمام (٢).
بينما ذهب: باقي الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)،
(١) بدائع الصنائع [١/ ٢١٧]. (٢) بدائع الصنائع [١/ ٢١٧]. (٣) قال السرخسي: وإذا صلى فوق المسجد مقتديًا بالإمام أجزأه، وهذا إذا كان وقوفه خلف الإمام أو بحذائه، فإذا كان متقدمًا عليه لم يجزه، كما لو افتتحها في جوف المسجد اهـ. [المبسوط: ١/ ٢١٠]، البدائع [١/ ٢١٧]. (٤) هذا عندهم في غير الجمعة، قال مالك: لا بأس في غير الجمعة أن يصلي الرجل بصلاة الإمام على ظهر المسجد، والإمام في داخل المسجد، اهـ[المدونة: ١/ ٨٢]، حاشية الدسوقي [١/ ٣٣٧]. (٥) الحاوي الكبير [٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤]، حاشية الجمل [١/ ٥٥٥].