للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والشافعية (١)، وهو رواية عند الحنابلة (٢).

واستدل هؤلاء على ذلك بالنظر، فقالوا:

تقاس كراهة ارتفاع المأموم على كراهة ارتفاع الإمام، إذ العلة واحدة، وهي اختلاف الإمام والمأموم في المكان، إضافة إلى التشبه بأهل الكتاب، فإنهم لا يشاركون الإمام في المكان (٣).

[القول الثاني: جائز أن يكون موضع المأموم أعلى من الإمام بلا كراهة.]

وبهذا قال: بعض الحنفية (٤)، والمالكية في الرواية الأخرى (٥)، وهو الصحيح من المذهب عند الحنابلة (٦).

واستدلوا على ذلك بالأثر والنظر:

أما استدلالهم بالأثر، فهو:

الآثار المستدل بها في الصورة الأولى، عن أبي هريرة ، وسالم، وابن سيرين.

قالوا: فهذه الآثار يدل عمومها على جواز ارتفاع المأموم عن الإمام.


(١) المجموع [٤/ ٢٩٥]، مغني المحتاج [١/ ٣٧٩ - ٣٨٠].
وقد فهم البعض من كلام الشافعي في كتابه [الأم: ٢/ ٣٤٤] أنه يرى الجواز، لكن الشبراملسي نقل الرد على هؤلاء، وأتى بكلام آخر عن الشافعي - أشار إليه ولم ينقله بلفظه [نهاية المحتاج مع حاشية أبي الضياء الشبراملسي: ٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦].
(٢) الإنصاف [٢/ ٢٩٧]، حيث قال المرداوي: وعنه اختصاص الجواز بالضرورة.
(٣) بدائع الصنائع [١/ ٢١٧].
(٤) نقله عنهم الطحاوي كما ذكر في البدائع [١/ ٢١٦].
(٥) قال ابن القاسم - بعد نقل كلام مالك بالكراهة -: ولا يعجبني هذا من قوله، وقوله الأول به آخذ، اهـ. [المدونة: ١/ ٨٢]، مواهب الجليل [٢/ ١١٩].
(٦) المغني [٣/ ٤٤]، الإنصاف [٢/ ٢٩٧].

<<  <   >  >>