القول الثاني: لا تصح إمامة المرأة للنساء، وبه قال المالكية (١). واستدلوا على ذلك بالأثر والنظر.
أما استدلالهم بالأثر فهو:
الدليل الأول: حديث ابن مسعود: «أخروهن حيث أخرهن الله»(٢).
ويجاب عنه بأنه من قول ابن مسعود ﵁ لا من قول النبي ﷺ، كما أنه لا يفيد منعها من إمامة النساء، وإنما قد يفيد تأخير صفوف النساء، وإن أفاد معنى ما يستدلون به: فهو مخالف بفعل أم سلمة وعائشة ﵄، فلا يكون قول ابن مسعود حجة عليهما.
الدليل الثاني: قول علي بن أبي طالب «لا تؤم المرأة».
ويجاب عنه: بأنه ضعيف الإسناد، فلا يثبت عن علي (٣).
وأما استدلالهم بالنظر، فقالوا:
* إنه يكره للمرأة الأذان، وهو دعاء الجماعة، فكره لها ما يراد الأذان له (٤).
ويجاب عنه: بأنه قياس في مقابل نص عن الصحابة، فلا يقوى الاستدلال به.
* وإن المرأة أسوأ حالًا من الصبي للأمر بتأخيرها في الصفوف،
(١) قال الخرشي: والمعنى أنه لا تصح إمامة المرأة، سواء أمت رجالًا أو نساءً، في فريضة أو نافلة اهـ[شرح مختصر خليل: ٢/ ٢٢]، الذخيرة [٢/ ٢٤١]، [بداية المجتهد ١/ ١٤٥]. (٢) صحيح: عن ابن مسعود، وقد تقدم. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة [٤٩٥٧]، من طريق ابن أبي ذئب عن مولى لبني هاشم عن علي. (٤) المغني [٣/ ٣٧].