عن يحيى بن سعيد قال: كنا مع أنس فصلى العصر، فتحرك للقيام فسبحوا، فسجد سجدتي السهو (١).
وأما استدلالهم بالنظر؛ فقالوا:
إن الإمام قد أخل بواجب ذكره قبل الشروع في ركن مقصود، فلزمه الإتيان به كما لو لم تفارق أليتاه الأرض (٢).
[ب - إذا كان الإمام إلى القعود أقرب يعود، وإن كان إلى القيام أقرب لا يعود.]
وبه قال بعض الحنفية (٣)، وحُكي عن مالك (٤).
وأما عن دليلهم على ذلك؛ فقالوا:
إن الإمام لما كان قريبًا من القعود صار كالقاعد، لذا فإنه يكون في حكمه فلا يقوم، وإذا كان أقرب إلى القيام، صار كمن استتم قائمًا،
(١) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق [٢/ ٣١١]، عن الثوري، عن يحيى بن سعيد. وقد علقه البيهقي بزيادة في لفظه، فقال: وروينا، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك: أنه تحرك للقيام في الركعتين من العصر، فسبحوا به فجلس، ثم سجد سجدتي السهو وهو جالس، اهـ. [السنن: ٢/ ٣٤٣]. (٢) المغني [٢/ ٤١٩]. (٣) عزاه السرخسي إلى أبي يوسف [المبسوط: ١/ ٢٢٣]، وحكاه الكاساني في البدائع [١/ ١٧١]. (٤) قال النووي: وقال مالك: إن كان إلى القيام أقرب لم يعد، وإلا عاد. اهـ. [المجموع: ٤/ ١٤٠]. قلت: المنقول عن مالك - بلفظه أو بلفظ غيره - ليس فيه هذا التقييد، يقول ابن عبد البر: وقد روي عن مالك أن المصلي إذا فارقت الأرض أليته وهم بالقيام مضى كما هو، ولا يرجع اهـ. [التمهيد: ١٠/ ١٤٩]، وانظر [المدونة: ١/ ١٣٠]، فالله أعلم.