الدليل الثاني: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالت: كان رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصَلّي من الليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص النبي ﷺ فقام أناس يصلون بصلاته، فأصبحوا فتحدثوا بذلك، فقام ليلة الثانية، فقام معه أناس يصلون بصلاته، صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثة، حتى إذا كان بعد ذلك جلس رسول الله ﷺ فلم يخرج، فلما أصبح ذكر ذلك الناس، فقال:«إني خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل»(١).
وجه الدلالة: أن الصحابة وإن رأوا النبي ﷺ في جزء من الصلاة، إلا أنهم لم يروه في باقي الصلاة، وإنما سمعوا صوته من وراء الجدار، فلم يمنعهم ذلك من الائتمام به، وقد علم النبي ﷺ فعلهم ولم ينكره عليهم، فلو كان ذلك غير جائز لما تأخر عن تبيينه.
وقد ورد عن بعض الصحابة والتابعين أيضًا ما يدل على جواز ذلك، ومنه.
[١) أثر عائشة ﵂]
عن القاسم بن محمد: عن عائشة: أنها كانت تصلي بصلاة الإمام في بيتها وهو في المسجد (٢).
[٢) أثر أنس بن مالك ﵁]
عن حميد الطويل قال: كان أنس يجمع مع الإمام وهو في دار نافع بن عبد الحارث، بيت مشرف على المسجد له باب إلى المسجد، فكان يجمع فيه ويأتم بالإمام (٣).
(١) متفق عليه: أخرجه البخاري [٧٢٩]، وهذا لفظه، ومسلم [٧٦١]. (٢) إسناده ضعيف: أخرجه عبد الرزاق [٢/ ٨٣]، عن إبراهيم بن محمد: وهو متروك، والمتن يشهد له ما قبله. (٣) إسناده صحيح: - إن شاء الله -: أخرجه ابن أبي شيبة [٦١٥٨]، عن هشيم عن حميد، وهذا إسناد صحيح إن لم يكن هشيم دلسه.