للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٣ - من أم قومًا وهم له كارهون

اتفق الفقهاء على كراهة إمامة الرجل للقوم وهم كارهون له، ولكن نشأ الخلاف بينهم حول تلك الكراهة، هل هي تنزيهية؟ أم تحريمية؟.

فالفقهاء على ثلاثة أقوال:

[القول الأول: يكره له ذلك كراهة تحريمية.]

وبهذا قال الحنفية (١)، وهو رواية عند الحنابلة (٢).

واحتج هؤلاء بقول النبي : «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم رؤوسهم: رجل أم قومًا وهم له كارهون، والعبد إذا أبق حتى يرجع إلى مولاه، والمرأة إذا باتت مهاجرة لزوجها عاصية له» (٣).


(١) قال الحصكفي: ولو أم قومًا وهم له كارهون لفساد فيه، أو لأنهم أحق بالإمامة منه كره له ذلك تحريمًا. اهـ.
واعتمد ذلك ابن عابدين في حاشيته [الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٩٧ - ط دار الكتب العلمية]، [البحر الرائق شرح كنز الدقائق: ١/ ٣٦٩، ط دار المعرفة].
(٢) قال المرداوي: وقيل: يفسد صلاته، نقل أبو طالب: لا ينبغي أن يؤمهم، قال الشيخ تقي الدين: أتى بواجب ومحرم يقاوم صلاته فلم تقبل، إذ الصلاة المقبولة ما يثاب عليها. [الإنصاف ٢/ ٢٧٣].
(٣) حسن بمجموع طرقه: هذا الحديث روي من طرق متعددة، لا يكاد يخلو طريق منها من مقال، كما أن هناك تغايرًا في بعض ألفاظه، ولبيان ذلك أقول - وبالله التوفيق:
جاء الحديث بهذا اللفظ من طريق إسماعيل بن عياش، واختلف عليه.
فرواه عنه عمرو بن عثمان [كما عند أبي داود في المراسيل، رقم (٢٨)]، عن أبي سلمة بن سليم عن يحيى بن جابر عن النبي مرسلًا؛ لأن يحيى ثقة من الطبقة السادسة، فساق أول الحديث، ولم يسقه كاملًا.
وهذا إسناد حسن إلى يحيى؛ لأن إسماعيل صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط =

<<  <   >  >>