لم يختلف أهل العلم في جواز إمامة الأعمى، بل أجمعوا على صحة إمامته وجوازها.
[قال ابن المنذر]
وأجمعوا على أن إمامة الأعمى كإمامة الصحيح (١)، ومنع من ذلك أنس بن مالك (٢)، وابن عباس (٣)،
(١) يقصد في الصحة، لأنه قد حدث خلاف بين أهل العلم - سيأتي إن شاء الله - في أيهما أولى. (٢) عن زياد النميري قال: سألت أنسًا عن الأعمى يؤم؟ قال: «ما أفقركم إلى ذلك». [إسناده لا بأس به]. أخرجه ابن أبي شيبة [٦٠٧٨]، عن الفضل بن دكين عن حسن بن أبي الحسناء. [قال عنه الحافظ: صدوق، والذي يبدو لي - والله أعلم - أنه أعلى درجة من هذا فقد وثقه ابن معين والعجلى، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وتكلم فيه الأزدي (وهو مجروح) بلا حجة] عن زياد النميري. وزياد هذا - وإن كان ضعفه بعض الأئمة: لكن ابن عدى ذكر [كما في التهذيب وغيره]، أن البلاء ممن يروي عنه لا منه، ولذا قال: وعندي إذا روى عن زياد النميري ثقة فلا بأس بحديثه. اهـ. وقد ذكرنا حال الراوي عنه - كما سبق -، فعلى هذا فإن الإسناد قابل للتحسين. (٣) قال ابن عباس: «كيف أؤمهم وهم يعدلوني إلى القبلة؟!» [إسناده ضعيف]. أخرجه ابن أبي شيبة [٦٠٧٧]، وعبد الرزاق [٢/ ٣٩٦]، كلاهما عن الثوري، عن عبد الأعلى بن عامر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وعبد الأعلى هذا: يبدو من مجموع أقوال الأئمة فيه أن حاله لا يحتمل التفرد بحديث، وإنما يصلح في الشواهد والمتابعات، فقد ضعفه أحمد وأبو زرعة. وقال النسائي: ليس بالقوي، ويكتب حديثه. اهـ. وقال الدارقطني: يعتبر به اهـ. وسيأتي عن ابن عباس - قريبًا - خلاف ذلك، فارتقبه.