فقوله ﵊:«إذا صلى قاعدًا» مطلق، ليس مقيدًا بشروط (١).
وأخيرًا: قال شيخنا - حفظه الله -:
إمامة القاعد جائزة - للأدلة المذكورة في القول الأول.
والله تعالى أعلم بالصواب.
ثانيا: كيف يصلي المأمومون خلف الإمام القاعد؟ قيامًا: أم قعودًا؟ (٢)
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أربعة أقوال:
القول الأول: يصلون خلفه قيامًا، ولا يقعدون.
وبهذا قال الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، وهو قول جمهور العلماء.
قال ابن عبد البر: وقال جمهور أهل العلم: لا يجوز لأحد أن يصلي في شيء من الصلوات المكتوبات جالسًا وهو صحيح قادر على القيام، لا إمامًا، ولا منفردًا، ولا خلف القاعد المريض. اهـ (٥).
(١) الشرح الممتع [٤/ ١٦٦]. (٢) هذا المبحث ألصق بأحكام المأمومين منه بأحكام الإمام، وإنما بحثته هنا بناءً على نصيحة شيخنا - حفظه الله -، وللحاجة إليه. (٣) المبسوط [١/ ٢١٤]، فتح القدير [١/ ٣٧٠]، وعزاه النووي لأبي حنيفة [شرح مسلم، ح: ٤١٢]. (٤) قال الشافعي: لو صلى أحد يطيق القيام خلف إمام قاعد فقعد معه لم تجز صلاته، وكان عليه الإعادة اهـ. [الأم: ٢/ ٣٤٢]، [المجموع: ٤/ ٢٦٥]. (٥) التمهيد [٤/ ٢٧٠]، وعزاه كذلك النووي لجمهور السلف [كما في شرح مسلم، ح: ٤١٢]، وكذا ابن القطان [الإقناع في مسائل الإجماع: ١/ ١٤٩].