وهذا القول يروى عن إسحاق (١)، وهو قول ابن حزم (٢).
ودافعهم إلى القول بهذا: تعارض أدلة الجهر والإسرار عندهم.
بقى أخيرًا أن نقول: إن هذا الاختلاف بين العلماء في الجهر بالبسملة أو الإسرار بها = هو من الاختلاف السائغ المباح، ولا ينبغي لأحد تبنى رأيًا في تلك المسألة أن ينكر على من خالفه.
ودونك أيها القارئ الكريم شيئًا من نصوص أهل العلم في ذلك:
[قال ابن خزيمة ﵀]
باب: ذكر الدليل على أن الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والمخافتة به جميعًا مباح، ليس واحد منهما محظورًا، وهذا من اختلاف المباح. اهـ (٣).
[قال ابن حبان ﵀]
ذكر ما يستحب للمرء الجهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم»، وإن كان الجهر والمخافتة بهما جميعًا طلقًا مباحًا (٤).
[قال الحازمي ﵀]
والصواب في هذا الباب أن يقال: إن هذا أمر متسع، والقول بالحصر فيه ممتنع، وكل من ذهب فيه إلى رواية فهو مصيب متمسك بالسنة، والله أعلم (٥).
(١) مجموع الفتاوى [٢٢/ ٤٣٦]، الأوسط لابن المنذر [٣/ ١٢٩]. (٢) المحلى [٣/ ٢٥١]. (٣) صحيح ابن خزيمة [١/ ٢٥١]. (٤) صحيح ابن حبان [٥/ ١٠٤]. (٥) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار [صـ ٢٣١]. - وقد ساق الحازمي موقفًا حدث له حول هذا الاختلاف، فقال: - ومن أظرف ما شاهدت من الاختلاف أني حضرت جامعًا في بعض البلاد لقراءة شيء من بعض الحديث، وقد حضرني جماعة من أهل التمييز والعلم، وهم من المواظبين على الجماعة في الجامع، والمنصتين لاستماع قراءة الإمام، فسألتهم عن حال إمامهم في الجهر والإخفات [يعني: بالبسملة]، وكان صيتًا يملأ الجامع صوته، فاختلفوا عليه في ذلك، فقال بعضهم: يجهر، وقال آخرون: يخفت، وتوقف الباقون: اهـ.