قالوا: والمراد من الأحاديث السابقة أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا يخفون البسملة، لا يجهرون بها، وليس المقصود أنهم لا يقرؤونها (١).
وقد ورد عدم الجهر عن بعض الصحابة، مثل:
[١ - عمر بن الخطاب ﵁]
عن الأسود بن يزيد قال: صليت خلف عمر سبعين صلاة فلم يجهر فيها ببسم الله الرحمن الرحيم (٢).
وعن معمر قال: سمعت أيوب يسأل عاصم بن أبي النجود: ما سمعت
- الحافظ [النكت على ابن الصلاح: صـ ٧٦٩]. - بدر الدين العيني [عمدة القاري: ٥/ ٢٨٣]. والخلاصة: هذا الحديث مداره على ابن عبد الله بن مغفل، وقد ترجم له البخاري في الكبير [٣٦٣٣]، وابن أبي حاتم [١٤٠٩]، ولم يذكرا فيه جرحًا، قال الحافظ: فهو مستور اعتضد حديثه اهـ[*]. ويشهد لحديثه ما في الصحيحين من حديث أنس ولذلك: فلا بأس بحديثه هنا، والله أعلم. (١) [المبسوط: ١/ ١٥]، وفي هذا رد على فهم المالكية للحديث بأنه يقصد الإسرار لا الترك. (٢) حسن: أخرجه ابن أبي شيبة [٤١٤٨]، ومن طريقه ابن المنذر [الأوسط: ٣/ ١٢٨] = عن إسحاق بن سليمان الرازي، عن أبي سنان، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود. - وحماد وأبو سنان وإن كان لهما أوهام - كما يقول الحافظ - إلا أن المتن هنا يشهد له ما سبقه من حديث أنس وابن مغفل، وكذلك ما يلحقه، عن أبي وائل، والله أعلم. === [*] ذكر ذلك في [النكت: ٧٦٦]، وتعقبه الدكتور ربيع المدخلي في الحاشية، بقوله: لم أجد له ترجمة في «تاريخ البخاري»، ولا في «الجرح والتعديل»، ولعل ذلك العزو سهو من الحافظ. اهـ. [قلت (أحمد): قد وقفت - بحمد الله - على ترجمة ابن عبد الله - كما هو مذكور بأعلى -، وبهذا يتبين صواب قول الحافظ، وأنه لم يسه ولم يخطئ، والله أعلم.