للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فَلَمَّا انْصَرَفَ، أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، … ». الحديث (١).

الدليل الخامس: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ الصَّلَاةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَلَمَّا صَلَّى أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، … » الحديث (٢).

وقد كان هذا فعل أصحاب النبي أيضًا، ومنهم:

[أبو بكر الصديق ]

عن مسروق: أن أبا بكر كان إذا سلم عن يمينه وعن شماله قال: السلام عليكم ورحمة الله، ثم انفتل ساعتئذ، كأنما كان جالسًا على الرَّضْف (٣) (٤).


(١) متفق عليه: أخرجه البخاري [٨٤٦]، ومسلم [٧١].
(٢) متفق عليه: أخرجه البخاري [٨٤٧]، ومسلم [٦٤٠].
(٣) الرَّضْف: الحجارة التي حميت بالشمس أو النار، واحدتها: رَضْفة، وتُحرك.
(٤) إسناده حسن: أخرجه عبد الرزاق [٢/ ٢٤٢]، عن معمر والثوري، عن حماد وجابر، عن أبي الضحى [في المطبوع: وأبي الضحى، وهو خطأ بين]، عن مسروق.
* وأخرجه محمد بن الحسن [الآثار: ١٥٦]، عن أبي حنيفة، والطحاوي [معاني الآثار: ١/ ٢٧٠]، عن الثوري = كلاهما، عن حماد، عن أبي الضحى.
* أما جابر المذكور عند عبد الرزاق: فهو الجعفي، ضعيف رافضي.
* وحماد هو ابن أبي سليمان، وإن كان له أوهام إلا أن ما رواه هنا له شاهد عند عبد الرزاق [٢/ ٢٤٢] عن معمر عن قتادة قال: كان أبو بكر إذا سلم كأنه على الرضف حتى ينهض اهـ.
وله شاهد آخر:
عند البيهقي [٢/ ١٨٢]، من طريق عبد الله بن فروخ أنبأ ابن جريج، عن عطاء عن أنس ابن مالك قال: صليت مع رسول الله ، فكان ساعة يسلم يقوم، ثم صليت مع أبي بكر فكان إذا سلم وثب مكانه كأنه يقوم عن رضف ثم قال البيهقي: تفرد به عبد الله بن فروخ، وله أفراد، والله أعلم، والمشهور: عن أبي الضحى عن مسروق اهـ.
* قلت: قد خالف عبد الرزاق: عبد الله بن فروخ، فروى الحديث في مصنفه [٢/ ٢٤٦] عن ابن جريج قال: حُدثت، عن أنس بن مالك قال: فذكره.
* قال ابن رجب: وهذا أصح اهـ[فتح الباري له: ٥/ ٢٥٩].

<<  <   >  >>