للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهو حديث ضعيف لا يحتج به، فضلًا عن أن يقاوم الأحاديث والآثار الثابتة في جواز الفتح على الإمام.

هذا، وتبقى في مسألة الفتح على الإمام أمور متعلقة بها عند المذاهب الأربعة، ونظرًا لتباينها فإني أعرض هنا - على خلاف العادة المتبعة في هذا الكتاب - ما يراه كل مذهب في المسألة على حدة.

فبعد أن اتفقت المذاهب الأربعة على مشروعية الفتح على الإمام في الجملة - كما تقدم - اختلفوا في بعض التفاصيل، كما يلي:

أولًا: الحنفية:

بداية أقول: ليُعلم أن أبا حنيفة كان يكره الفتح على الإمام، ولكن أصحابه هم الذين يقولون بالجواز (١)، بل نقل عن أبي حنيفة قولان في بطلان الصلاة من عدمها إذا فتح على الإمام (٢).

فكلامنا هنا عن الحنفية يخرج منه أبو حنيفة؛ لأنه لا يرى بالفتح على الإمام.

يقول الحنفية (٣): غير المقتدي إذا فتح على المصلي: تفسد به


(١) قال ابن عبد البر: ذكر الطحاوي أن الثوري وأبا حنيفة وأصحابه كانوا يقولون: لا يفتح على الإمام، وروى الكرخي، عن أصحاب أبي حنيفة: أنهم لا يكرهون الفتح على الإمام، اهـ. [التمهيد: ٥/ ١٠٢].
(٢) قال ابن عبد البر - نقلًا عن أبي حنيفة ومن معه وقالوا: بأن لو فتح عليه لم تفسد صلاته اهـ. [المصدر السابق].
* وقال ابن قدامة: وقال أبو حنيفة: تبطل الصلاة به اهـ. [المغني: ٢/ ٤٥٤].
(٣) نقلت هنا جُلَّ الأقوال عن المذاهب الأربعة، وتركت شيئًا يسيرًا، أرى أنه لا يفيد كثيرًا.

<<  <   >  >>