للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فأجابوا: بأن هذا القياس غير سديد؛ لأن المعنى يوجب الفرق بينهما وهو أنه لو صح اقتداء المرأة بالرجل، - أي: من غير نيته - فربما تحاذيه فتفسد صلاته، فيلحقه الضرر من غير اختياره، فشرط نية اقتدائها به حتى لا يلزمه الضرر من غير التزامه ورضاه (١).

ثم اعترض عليهم بأن ما ذكروه منقوض بالجمعة (٢).

ثالثا: لا تجب نية الإمامة إلا في خمسة مواضع: الجمعة، والجمع (٣)، والجنائز، والخوف، والاستخلاف.

وهذا قول المالكية (٤).

واستدلوا على ذلك بالنظر:

فقالوا: السر في هذه الخمسة، من جهة الفقه شيء واحد، وهو: أن الإمامة فيها شرط، ولما كانت صلاة المنفرد مساوية لصلاة الإمام لم يحصل وصف الإمامة إلا بالنية (٥).


(١) البدائع [١/ ١٢٨].
(٢) الذخيرة في الفقة المالكي للقرافي [٢/ ١٣٥ - ط دار الغرب الإسلامي].
والمقصود أنهم إن أجازوا ذلك في الجمعة بدون شرط فقد نقضوا مذهبهم.
(٣) قال الحطاب المالكي: وهذا في الجمع بين المغرب والعشاء في ليلة المطر، لا في كل جمع، ثم علل ذلك بقول أبي العباس القباب: وأما جمع عرفة أو جمع المسافر يجد به السير فيقدم، أو جمع المريض فلا يشترط فيه ذلك؛ لأن هذه الصلوات تصح فيها الصلاة بدون جماعة، اهـ[مواهب الجليل: ٢/ ١٤٥ - ط دار الفكر].
(٤) انظر المصدر السابق [٢/ ١٤٥ - ١٤٧]، والذخيرة [٢/ ١٣٥].
(٥) الذخيرة [٢/ ١٣٥].

<<  <   >  >>