وقد استحب الفقهاء (١) لقائلها - إمامًا كان أو منفردًا - أن يبينها، وأن يحذفها أي: يأتي بها سريعًا بلا مد ولا تمطيط.
ويستدل الفقهاء على ذلك بالأثر والنظر.
أما استدلالهم بالأثر؛ فهو:
حديث إبراهيم النخعي «التكبير جزم»(٢).
وأما استدلالهم بالنظر؛ فقالوا:
إن المد في أول التكبير لحن من حيث الدين، فمد همزة «الله» يجعلها
(١) أعنى فقهاء المذاهب الأربعة [الحنفية، المالكية، الشافعية، الحنابلة]. (٢) لا أصل له مرفوعًا: كذا قال الحافظ [التلخيص: ١/ ٢٢٥] والسخاوي في المقاصد [ح: ٣٤٥] وعنه نقل العجلوني [كشف الخفاء: ١/ ٣٧٤]، وأورده علي بن سلطان الهروي في [المصنوع في معرفة الحديث الموضوع: ١/ ٨٣]، وكلهم قال: هو قول إبراهيم النخعي، وقد نسبه الترمذي - قبلهم - إلى إبراهيم في جامعه [٢٩٧]، فقال: وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال: «التكبير جزم، والسلام جزم». اهـ. قلت: والإسناد إلى إبراهيم ضعيف جدًّا، فهو عند عبد الرزاق [٢/ ٧٤]، عن يحيى بن العلاء، عن مغيرة عن إبراهيم، ويحيى هذا: قد رمي بالوضع. وقد ذكر السخاوي أن سعيد بن منصور أورده في سننه بزيادة: «والقراءة جزم، والأذان جزم». قلت (القائل أحمد): ولم أقف عليه في المطبوع، وللسيوطي رسالة بعنوان «الجواب الحزم عن حديث التكبير جزم» ضمن الحاوي لفتاويه، لم يذكر فيها شيئًا، عن طريق سعيد ابن منصور، وإنما أشار إلى طريق عبد الرزاق فقط، فالله أعلم.